وجه الدلالة: دل هذا الحديث على وجوب الحج في أول سنيّ الإمكان ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يحج عن نفسه أولًا ، و لو كان على التراخي لما أمره بذلك .
7-ما ورد أن عمر رضي الله عنه قال: من كان ذا ميسرة و لم يحج فليمت إن شاء يهوديًا ، و إن شاء نصرانيًا .
8-أن تأخيره إلى العام الثاني تفويت له ؛ لأن الحج ليس كغيره من العبادات يفعل كل وقت ، و إنما يختص بيوم من السنة ، فإذا أخره عن ذلك اليوم جاز أن يدركه العام الثاني ، و جاز أن لا يدركه .
9-أن الحج تمام الإسلام ، إذ هو خامس أركان الإسلام ، وشرائع الإسلام تنزل شيئًا فشيئًا ، فصار الحج كمال الدين وتمام النعمة ، فإذا لم يحج لم يكمل دينه ، ولا يجوز للمسلم أن يترك دينه ناقصًا. الأصل ( 2/ 239 - 255 ) .
المبحث الثاني: أشهر الحج .
الراجح والله أعلم أن اشهر الحج شوال ، و ذو القعدة ، و ذو الحجة ، لأنه ظاهر القرآن الكريم .
و الدليل على ذلك:-
1-قوله تعالى {الحج أشهر معلومات} [البقرة/197] . وجه الدلالة: دلت هذه الآية على أن أشهر الحج شوال و ذو القعدة و ذو الحجة ؛ لأن الأشهر جمع ، وأقل الجمع ثلاثة .
و نوقش هذا الاستدلال من وجهين:-
الوجه الأول: أن العرب تعبر عن الاثنين و بعض الثالث بلفظ الجمع ، كقوله تعالى {يتربصن بأنفسهم ثلاثة قروء ، - قيل الحيض ، و قيل الطهر ، و الأصل في القرء الوقت المعلوم -} [البقرة/228] ، و المراد بالقروء هنا الأطهار ، و لو طلقها في بقية طهر حسبت تلك البقية قرئًا ، فأطلق الأقراء على قرئين و بعض القرء .
و أجيب بجوابين:-
الجواب الأول: أنه مسلم أن العرب تعبر عن الاثنين وبعض الثالث بلفظ الجمع ، لكن لا يصح أن يراد هنا بالأشهر اثنين و بعض الثالث ؛ لأنه خلاف ظاهر الآية بلا دليل .