وجه الدلالة: أن الأمر ورد مطلقًا عن قيد التتابع ، و ما ورد مطلقًا يبقى على إطلاقه .
2-أن الصيام واجب ، فلم يجب فيه التتابع كقضاء رمضان .
المسألة الثانية: وقت صيام السبعة . و فيها أمور:-
الأمر الأول: وقت الجواز . و فيه فرعان:-
الفرع الأول: أول الوقت .
الراجح والله أعلم أنه من بعد الفراغ من أعمال الحج ، لظاهر القرآن في ذلك .
و الدليل على ذلك:
1-قوله تعالى {و سبعة إذا رجعتم} [البقرة/196] .
وجه الدلالة: دلت هذه الآية على أن أول وقت صيام السبعة من بعد الرجوع من الحج ، إذ معنى قوله
تعالى {إذا رجعتم} أي من الحج و يدل لهذا التأويل ما يلي:
أ - قوله تعالى {فصيام ثلاثة أيام في الحج} فتقدير الرجوع من الحج الذي تقدم ذكره أولى من تقدير الرجوع من السفر أو مكة ، لعدم ذكره .
ب- أنه لو رجع إلى أهله قبل التحلل الثاني لم يجز له الصوم ، فعلم أن الحكم مقيد بالرجوع من الحج فقط .
ج - أنه إذا تحلل يصح تسميته راجعًا لرجوعه إلى حاله قبل الإحرام من الإحلال .
د - أنه لو لم يكن له وطن أصلًا يرجع إليه ، بل مستمر على السياحة وجب عليه صومها ، و لا يتحقق في حقه سوى الرجوع من الحج ، و هذا مجمع عليه .
2-أن الصوم لا يختص بمكان دون مكان ، فلو قيل: لا يجوز الصوم إلاّ في بلده منعًا للصوم في بعض الأمكنة دون بعض ، و ذلك غير معهود في الشرع ولا معنى تحته .
3-أن الصوم وجب في ذمته فكان له البدار إلى فعله كقضاء رمضان .
4-أن الحجيج إذا صدروا من منى ، فقد شرعوا في الرجوع إلى أهلهم ، لأن عرفات و منى منتهى سفرهم .. و الأفعال الممتدة كالحج والرجوع و نحوه ، يقع الاسم على المتلبس به إذا شرع فيه ، و إن كان لا يتناول الاسم على التمام إلاّ إذا قضاه .
5-أنه صوم واجب وجد من أهله بعد وجود سببه ، فأجزأ كصوم المسافر و المريض .
6-أنه صوم واجب جاز تأخيره في حق من يصح منه الصوم ، فجاز تقديمه كرمضان في حق المسافر .