…وقال الإمام أحمد وقيل له لا يصح في هذه المسألة حديث ؟ قال إن لم يصح فيها حديث ففيه قول الشافعي وحجته أثبت شيء فيها
وقال أبو داوود ما رأيت أحمد بن حنبل يميل إلى أحد ميله إلى الشافعي وكان هذا الذي كان الزمان فاضلًا والعهد عهدا كريما ما دب التعصب في قلوبهم وما صار طلب العلو شعارا لهم فلما انعكس الأمر فأعجب كل ذي رأي برأيه لا يميل إلى قول أحد ولو كان صوابًا ويرجح قول نفسه ولو كان خطأً ترك الحق وظهر الجدال والخصام في الباطل فترى المناظرين كأنهما ديكان يتحرشان والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .
…وهذا صاحبنا وأخونا في الله تعالى لما وقع بيني وبينه خصام في بعض المسائل فلم يقبل قولي ولم أقبل قوله كلنا مصر على رأيه والله تعالى أسئلة أن يرينا الحق حقا ويرزقنا إتباعه ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه وأنا أذكر لك أيها الأخ بعض المسائل التي وقعت بيني وبين صاحب فيها خصام .
المسألة الأولى
…مسألة السعي للمتمتع يقول صاحبي أنه ليس على المتمتع إلا سعي واحد يوم قدومه بمكة فطوافه بالبيت وسعيه بين الصفا والمروة يكفيه من سعي يوم النحر وهذا خلاف الجمهور من العلماء والفقهاء فإنهم يقولون لابد للمتمتع من طوافين وسعيين طواف وسعي يوم القدوم وطواف وسعي يوم النحر وأما القارن فيكفيه سعي واحد يوم القدوم فإن طوافه وسهيه يوم القدوم يكفيه عن السعي يوم النحر لأن القارن لابد له من عمل الحج مع عمرته لأنه عقد الحج والعمرة معًا فلابد له من إتمامهما كما عقدهما وأما المتمتع فإنه وقع بين عمرته وحجه فصل واحلال فلو لم يرد الحج ورجع إلى بلاده لم يلزمه أن يحج فحصل الفرق بين القارن والمتمتع.
واحتج صاحبي بحديث جابر عند مسلم لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدًا .