ج) حديث عائشة عند الدارقطني مرفوعا بلفظ: '' ليس في المال زكاة حتى يحول عليه الحول ''، وله طريق أخرى عنها كما قال الصنعاني في سبل السلام. [1]
د) حديث أنس عند الدارقطني.
وهذه الأحاديث، لم تسلم أسانيدها جميعا من مقال، وقد أورد القرضاوي في فقه الزكاة وهو بصدد ردها، ما قيل بشأنها، وغرضه من ذلك أن ينتهي إلى ما انتهى إليه من أنها لا تصلح للاحتجاج.
-فحديث أنس في إسناده حسان بن سياه، وهو ضعيف لا يحتج به إذا انفرد، وقد انفرد هنا بهذا الحديث عن ثابت [2] .
-وحديث عائشة، في إسناده حارثة بن أبي الرجال، وهو
ضعيف [3] .
-وحديث ابن عمر في إسناده إسماعيل بن عياش، وحديثه عن غير اهل الشام ضعيف. [4]
-وحديث علي فيه ما سنذكره بعد قليل.
ولكن هذه الأحاديث رغم كل ما قيل بشأنها لا يمكن أن ترد بهذه السهولة لأن كثرة طرقها، وتعدد رواياتها، أعطاها مجتمعة قوة لا تملكها كل رواية منها منفردة، وهذا معروف في مباحث علوم الحديث، وسنقف هنا قليلا مع حديث علي ليتبين لنا أن هذه الأحاديث صالحة للاحتجاج.
أعل ابن حزم في المحلى حديث علي المرفوع، وصوب وقفه على علي ومما قال في ذلك '' أما حديث علي الذي صدرنا به، فإن ابن وهب عن جرير بن حازم عن أبي إسحاق قرن فيه بين عاصم بن ضمرة وبين الحارث الأعور، والحارث كذاب، وكثير من الشيوخ يجوز عليهم مثل هذا، وهو أن الحارث أسنده وعاصم لم يسنده فجمعهما جرير وأدخل حديث أحدهما في الآخر، وقد رواه عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي شعبة وسفيان ومعمر فأوقفوه على علي، وهكذا كل ثقه رواه عن عاصم '' [5] .
وقد اعتمد القرضاوي في فقه الزكاة على تعليق ابن حزم هذا على حديث علي فرده واعتبره ممالا تقوم به الحجة [6] .
(1) ج 2/ ص 128 .
(2) فقه الزكاة: 1/495 .
(3) فقه الزكاة: 1/495 .
(4) نفسه .
(5) المحلى: 6/70
(6) انظر فقه الزكاة: 1/494 .