وأخرج الهروي عن عبدالله بن أحمد بن حنبل قال ( كتب أبي إلى عبيد الله بن يحيي بن خاقان(1) : لست بصاحب كلام , ولا أرى الكلام في شيء من هذا , إلا ما كان في كتاب الله أو في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم , فأما غير ذلك فإن الكلام فيه غير محدود ) (2)
واخرج ابن الجوزي عن موسى بن عبدالله الطرسوسي قال ( سمعت أحمد بن حنبل يقول: لا تجالسوا أهل الكلام وإن ذبوا عن السنة ) (3)
وأخرج ابن بطة عن أبي الحارث الصايغ قال ( من أحب الكلام لم يخرج من قلبه , ولا ترى صاحب الكلام يفلح ) (4)
وأخرج ابن بطة عن عبيد الله بن حنبل قال ( حدثني أبي قال: سمعت أبا عبدالله يقول: عليكم بالسنة والحديث وينفعكم الله به , وإيّاكم والخوض والجدال والمراء فإنه لا يفلح من أحب الكلام , وكل من أحدث كلامًا لم يكن آخر أمره إلا إلى بدعة , لأن الكلام لا يدعو إلى خير , ولا أحب الكلام ولا الخوض ولا الجدال , وعليكم بالسُّنن والآثار والفقه الذي تنتفعون به , ودعوا الجدال وكلام أهل الزيغ والمراء , أدركنا الناس ولا يعرفون هذا , ويجانبون أهل الكلام وعاقبة الكلام لا تؤول إلى خير , أعاننا الله وإياكم من الفتن وسلّمنا وإياكم من كل هلكة ) (5)
أورد ابن بطة في الإبانة عن أحمد قال ( إذا رأيت الرجل يحب الكلام فاحذروه ) (6)
(1) هو أبو الحسن عبيد الله بن يحيي بن خاقان التركي ثم البغدادي , قال عنه الذهبي ( الوزير الكبير .. وزير المتوكل وللمعتمد .. وحظي عند المتوكل وكان سمحًا جوادًا ) وقال أبي يعلى ( نقل عن إمامنا أشياء منها أنه قال: سمعت أحمد يقول"أنزه نفسي عن مال السلطان وليس بحرام") مات سنة 263هـ , سير أعلام النبلاء 13/9 , طبقات الحنابلة 1/204
(2) ذم الكلام ( ق -216 0 ب )
(3) مناقب الإمام أحمد ص205
(4) الإبانة لابن بطة 2/539
(5) الإبانة لابن بطة 2/539
(6) الإبانة لابن بطة 2/540