الصفحة 9 من 340

وقد ذكر سبحانه في هذه الآيات جملا من المحرمات، ابتدأها بالنهي عن الشرك فدل على أنه أعظم المحرمات، ومما يدل على عظم شأن هذه الآيات: أن ابن مسعود رضي الله عنه يرى أنها اشتملت على الدين كله، فكأنها الوصية التي ختم عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبقاها لأمته.

وفي الصحيحين: عن معاذ بن جبل رضي الله عنه: قال: كنت رديف النبي - صلى الله عليه وسلم - على حمار، فقال لي:"يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد؟ وما حق العباد على الله؟"قلت: الله ورسوله أعلم. قال:"حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وحق العباد على الله ألا يعذب من لا يشرك به شيئا"قلت: يا رسول الله أفلا أبشر الناس؟

قال:"لا تبشرهم فيتكلوا".

حق العباد على الله، أن يوحدوه بالعبادة ويفردوه، ويتجردوا من الشرك صغيره وكبيره، ومن لم يتجرد من الشرك لم يكن آتيا بعبادة الله وحده، بل هو مشرك قد جعل لله ندا في عبادته.

وفضل الله على أهل التوحيد عظيم وعطاؤه جزيل، فقد أراد معاذ رضي الله عنه، أن يبشر الناس بفضل الوحيد، وفضل من تمسك به عند الله، فنهاه - صلى الله عليه وسلم - عن إخبارهم مخافة أن يعتمدوا على هذه البشارة، فيتركوا التنافس في الأعمال الصالحة اعتمادا على ما يتبادر من ظاهر الحديث.

وأفاد الحديث: استحباب بشارة المسلم بما يسره من أمر الدين والدنيا وجواز كتمان العلم للمصلحة.

أسأل الله الكريم أن يجعلنا من عباده المخلصين.

باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب

التوحيد أوجب الواجبات وأعظم العبادات، رتب الله لمن حققه الثواب العظيم والأجر الجزيل في الدنيا والآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت