الصفحة 5 من 340

والثالث من أقسام التوحيد: توحيد الإلهية: وهو إفراد الله بالعبادة؛ ويتعلق بأعمال العبد وأقواله الظاهرة والباطنة، كالدعاء، والنذر، والنحر، والرجاء، والخوف، والتوكل، والرغبة، والرهبة، والإنابة، وهذا النوع من التوحيد هو أول دعوة الرسل من أولهم إلى آخرهم قال تعالى: { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } [النحل: 36] وكل رسول يبدأ بالأمر بإفراد الله في ألوهيته، كما قال نوح وهود وصالح وشعيب عليهم السلام: { يَا قَوْم اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } [الأعراف: 59] { وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللهَ وَاتَّقُوهُ } [العنكبوت: 16] وأنزل على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - { قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ } [الزمر: 11] .

وهذا النوع من التوحيد هو موضوع دعوة الرسل، لأنه الأساس الذي تبنى عليه جميع الأعمال، وبدون تحققه لا تصح جميع الأعمال، فإنه إذا لم يتحقق حصل ضده وهو الشرك، وقد قال الله عز وجل: { إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } [النساء: 48] ، وقال تعالى: { لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } [الزمر: 65] .

وأقسام التوحيد الثلاثة متلازمة، كل نوع منها لا ينفك عن الآخر، فمتى أتى المرء بنوع ولم يأت بالآخر، لم يكن موحدا.

والله عز وجل، خلق الثقلين الجن والإنس لحكمة عظيمة، وهي عبادته وحده لا شريك له وترك عبادة ما سواه قال تعالى: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } [الذاريات: 56] أي: يوحدون، وفي الآية بيان عظم شأن التوحيد، إذ كان الخلق كلهم لم يخلقوا إلا له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت