في بيروت من تاريخ (10-12 تشرين الأوّل/ اكتوبر سنة1994) تمّ عقد المؤتمر القوميّ الإسلاميّ، وبتمثيل من الجانبين القوميّ والإسلاميّ كوّنت مجموعة من الشّيخ غير المعمّم راشد الغنّوشي والدّكتور خير الدين حسيب، والدّكتور أحمد صدقي الدّجاني، ومن عصام نعمان (ممثّلًا عن الدّكتور حسن التّرابي) ، قدّم الإسلاميّون (حسب تعبيرات العلمانيّة الصّلبة، يعنون بها الإسلاميين الأصوليين، وإذا كان راشد والتّرابي من الأصوليين فقد هزلت وبان هزالها حتّى سامها كلّ مفلس) ، قلت قدَّم المبتدعة ورقة عمل بتكليف من اللجنة المذكورة، وكان ممثّلوا التّيّار الإسلاميّ هم: فهمي هويدي، محمّد سليم العوا، محمّد عمارة، يوسف القرضاوي، وقالوا الكثير من الضّلالات في ورقتهم وما يهمّنا هنا هو القول التّالي:
8 - (حسب تسلسل الورقة المقدّمة) ولأنّ التّحدّيات على درجة من الخطورة غير مسبوقة في تاريخنا المعاصر، والانهيارات في الجبهات العربيّة تتوالى بسرعة مخيفة، فإنّ التيّار الإسلاميّ لا يرى أيّ جدوى من إنفاق الأوقات التي تخصّص لهذه اللقاءات في مناقشة الماضي، أو محاولات كلّ تيّار لتبرئة ساحته ممّا يرميه البعض به من تهم، وإنّما الذي نراه مُجديًا ومؤثّرًا هو أن يتطلّع المفكّرون والقياديّون المجتمعون إلى الحاضر والمستقبل، يحاولون في الحاضر مقاومة الاستسلام الرّسميّ لمحاولات الاستتباع والإضعاف وقهر الإرادة الوطنيّة، ويحاولون في المستقبل صنع الوسائل الكفيلة بتغير الواقع المرِّ باستعادة السّيادة الوطنيّة واستقلال القرار العربي وفرض الحقّ على النّاكبين عنه والرّافضين له.
قلت: لا يوجد في هذه النّقطة ولا في كلّ الورقة إشارة إلى صراع الإسلام باعتباره دين الله تعالى مع أديان الشّيطان ومذاهبه، ولا قضيّة التّوحيد مع الشّرك، ولا يوجد إشارة ولو خفيفة إلى أساس الخصومة {ولا يزالون يقاتلونكم حتّى يردّوكم عن دينكم إن استطاعوا} .