القصّة حقيقيّة وتظهر لنا أنّ الدّين بالنّسبة لهذا النّوع من البشر هو لتحقيق مقصد دنيويّ، به تحصل المنفعة، وهي صورة تتكرّر في استخدام الدّين باعتباره يحقّق مصلحة لا باعتباره دينًا حقًّا، يحقّق العبوديّة لربّ العباد، كما استخدم الجيش المصري شعار «الله أكبر» في معركة أكتوبر ضدّ اليهود، وكما تضع الكثير من المؤسّسات العلميّة والاجتماعيّة بعض الشّعارات الدّينيّة، سواء كانت إسلاميّة من آيات قرآنيّة أو أحاديث نبويّة، أو غير إسلاميّة.
فالدّين إذًا عند هؤلاء هو أحد العوامل التي تستخدم لتحقيق الهدف الدّنيويّ، لا أنّ الدّين بنفسه هو الهدف، وهو شبيه برفع الدّولة السّعوديّة المرتدّة شعار لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله، ورفع صدّام البعثيّ شعار «الله أكبر» ، وغيرها من الأمثلة، فالدّين عندهم وسيلة لا غاية لتحقيق العبوديّة لربّ العباد وهي غاية الغايات بالنّسبة للمسلم الصّادق، ولذلك مصلحة الدّين تقدّم على أيّ مصلحة، وضرورة الدّين لا تعادلها ضرورة، فالنّفوس تموت من أجل الدّين، والأموال تنفق لرفعة الدّين، وكلّ المصالح تنهار في سبيل تحقيق إقامة الدّين وإعلائه.
كيف نقرأ هذا التّوجّه في فهم الدّين عند الأرائتيين المبتدعة؟.
في اللقاءات التي تقع بين هؤلاء المبتدعة وبين القوميِّين والوطنيِّين، وكذلك في مؤتمرات الأديان، نرى أنّ القضيّة تجاوزت، بل لم تعد تجد الاهتمام في عقول المبتدعة في أمر دعوة الخصوم إلى الإسلام، وبيان حقّ الله تعالى على العبيد {يعبدونني لا يشركون بي شيئًا} {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلاّ الله...} بل صارت هذه اللقاءات تُعقد للاتّفاق على ضرورة استخدام كلّ طرفٍ لقواه الفاعلة لتحقيق أهداف مشتركة، مثل الوقوف أمام الإلحاد، أو تحقيق الوحدة الوطنيّة، أو تعميق مبادئ الدّيمقراطيّة والحريّة أو الوقوف ضدّ الطّغيان الأجنبيّ وإليك الأمثلة: