بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد؛
عند قوله تعالى: {قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ} قال الزمخشري:
"فإن قلت: كيف صح أن يسمّي خلقهم أمواتًا إماتةً؟ قلت: كما صح أن تقول: سبحان من صغّر جسم البعوضة وكبّر جسم الفيل، وقولك للحفّار: ضيّق فم الركية ووسّع أسفلها، وليس ثمَّ نقل من كبر إلى صغر ولا من صغر إلى كبر، ولا من ضيقٍ إلى سعةٍ، ولا من سعةٍ إلى ضيق، وإنما أردت الإنشاء على تلك الصفات، والسبب في صحته أن الصغر والكبر جائزان معًا على المصنوع الواحد، من غير ترجّح لأحدهما، وكذلك الضيق والسعة، فإذا اختار الصانع أحد الجائزين وهو متمكن منهما على السواء؛ فقد صرف المصنوع عن الجائز الآخر، فجعل صرفه عنه كنقله منه". -أخذت هذا النص عن (التفسير المحيط) لأبي حيان، معرضا عن طبعتي ل (الكشاف لما فيها من خلل في هذا الموطن) -
وهذا القول منه عقب قوله قبل:"وناهيك تفسيرًا لذلك قوله تعالى: {وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} ".
قلت: الزمخشري معتزلي ويثبت عذاب القبر، فمن زعم أن المعتزلة لا يثبتون عذاب القبر فقد غلط، وها هو شيخهم القاضي عبد الجبار في كتابه (شرح الأصول الخمسة) يثبته ويستدل عليه بقوله تعالى هنا في سورة غافر: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} ؛ فيقول ص/ (730) :"عذاب القبر لا خلاف فيه بين الأمة إلا شيء يحكى عن ضرار بن عمرو"، والزمخشري قال هنا:"ويستدل بهذه الآية على إثبات عذاب القبر".
عند هذا الموطن من كلام الزمخشري في قوله تعالى: {قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ} ؛ قال ابن المنير:"ما أسد كلامه هنا".