الصفحة 14 من 58

المدينة هم أهل زراعة، وكذلك، فإن الصلاة مشهودة، يرثونها واحد عن واحد، ولهذا لا يكاد يوجد سنة لا تعرف عند أهل المدينة في أمور الصلاة ثم يعرفها غيرهم مثلا من المكيين أو مثلا من العراقيين أو الشاميين واليمنيين وغير ذلك ولهذا ينبغي لطالب العلم أن يكون بصيرا بهذه المدرسة عارفا بها.

لهذا الأئمة عليهم رحمة الله اعتنوا بهذا الأمر بفقه أهل المدينة، اعتنى بذلك الإمام مالك، وأخذ واستوعب عمل أهل المدينة استيعابا ظاهرا، والإمام الشافعي رحمه الله جاء إلى المدينة وأخذ منها، وأخذ عن الإمام مالك رحمه الله، وأخذ عن غيره، وكذلك الإمام أحمد عليه رحمة الله قدم إلى المدينة، وأخذ عن شيء من علمائها، وأما بالنسبة لما يتعلق بالفقه الذي يلي هذا الجيل وهو جيل الصحابة عليهم رضوان الله، ينبغي أن نعلم أن الفقهاء من التابعين إنما أخذوا جلالة قدرهم ومنزلتهم، من الصحابة لأنهم ورثوا العلم، الصحابة عليهم رضوان الله ورثوا العلم و العلم كلما قل نقلا قل كدره، وذلك أن العلم كحال الماء، والحملة هم الأواني، والنبي - صلى الله عليه وسلم - أول إناء حمل هذا العلم فأفرغه في الصحابة والصحابة أفرغوه في التابعين، والتابعون أفرغوه في أتباع التابعين وهكذا، كل ما كثر إفراغا، كثر كدرا، لهذا ينبغي للإنسان أن يعرف الطبقات الأولى خاصة القريبة من الصحابة عليهم رضوان الله.

لهذا ينبغي لطالب العلم أن يعتني بفقه التابعين، وفقه التابعين هم الفيصل بين الحقبتين، بين ما كان مدرسة الجيل الأول وبين ما كان مدرسة الأئمة الأربعة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت