الصفحة 12 من 58

مما يكاد يتفق عليه العلماء أن المدينة هي العمدة وعليها المدار، وأن العمل في أهل المدينة أقوى وأمثل من عمل غيرهم، وإنما يختلفون في حجية هذا العمل، وسبب ذلك أن الشريعة كتاب وسنة إنما أنزلها الله - عز وجل - على نبيه في المدينة، وأن ما خرج من ذلك من الوحي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيء قليل، إما شيء في مكة وإما شيء بين ذلك أو في بعض غزوات النبي - صلى الله عليه وسلم - كتبوك ونحو ذلك، وأما مجموع ما جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - من المفصل من معرفة الحلال والحرام فإنه كان في المدينة، كذلك ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في مسائل الحلال والحرام، كذلك ما جاء عن الصحابة فإن مجموعهم في المدينة.

لهذا ينبغي لطالب العلم إذا أراد أن يتبصر وأن يتفقه في مسائل الدين، أن يعرف مواضع الأحكام من كلام الله وهذا أعلى مراتب الفقه، أن يكون بصيرا بمواضع الأدلة من القرآن وهو ما يسميه العلماء بآيات الأحكام في كلام الله، وكلام الله - صلى الله عليه وسلم - كما لا يخفى هو على ثلاثة أنواع: توحيد بأنواعه، وحلال وحرام، وقصص.

والحلال و الحرام هو ما يتعلق في أمور الفقه، لهذا ينبغي للإنسان أن يكون عارف بالأدلة من كلام الله، فلا يناسب أن يستدل أحد بشيء من الآثار أو بشيء من المنسوب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع أن الدليل ظاهر بيّن في كلام الله - عز وجل -، وهذا نوع من القصور عند العلماء، ولو ذكر طالب العلم شيء من الأدلة من السنة ولكن لا ينبغي أن لا يغفل الأدلة الظاهرة من كلام الله سبحانه وتعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت