فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 256

* إلى جانب الشرح والتوضيح بهدف الدعوة، هناك جانب هام جدا هو الهجوم على أيديولوجية الخصم ولا يقصد هنا دين الآخرين فأعداؤنا لا يعيشون وفق مبادئ دينية وهم يفاخرون بذلك. بل يطرحون أنظمة وضعوها لأنفسهم طبقا لفلسفاتهم الوضعية. فالدين لديهم غلاف خارجى لأثارة عواطف جمهورهم ضد الإسلام تحديدًا.

ولكنهم جعلوا لأنظمتهم الوضعية قدسية دينية، ولأجلها يحركون الجيوش/ في حملات يصفونها بالصليبية/ ويهاجمون بلاد المسلمين لفرض تلك النظم عليهم بالفوة.

وهم يركزون على الإدعاء بتفوق نظامهم الديمقراطى وإقتصادهم الرأسمالى. ويريدون إجبار العالم كله على نفس النهج لكونه يوفر لهم السيطرة التامة على الآخرين سياسيا وإقتصاديا بل ويمحوا ثقافات باقى الأمم لصالح ثقافتهم الغربية.

أنظمة الغرب السياسية والأقتصادية والثقافية ينبغى وضعها تحت الهجوم المستمر وبيان الزيف والخداع والقسوة والوحشية والوثنية فيها.

فالنظام الديموقراطى مبنى على القسوة والخداع، لفرض سيطرة أصحاب المليارات. وحالة الرفاهية الإقتصادية والحريات السياسية عندهم راجعة إلى وفرة المسروقات التى ضخوها في إقتصادهم من أموال الآخرين وثرواتهم، وليس ذلك راجع إلى تفوق أنظمتهم ذاتها، بل تحديدا يرجع إلى خراب تلك الأنظمة ولا إنسانيتها. ولو أن كمية المنهوبات تراجعت، لصادر الغرب الحريات الداخلية عنده، ولحارب بعضهم بعضا وإجتاحوا العالم لمصادره ثروات الشعوب بالقوة.

لقد شهد القرن العشرين أفظع الحروب في تاريخ البشرية، نشبت في أوروبا وتطاحن فيها الغرب داخل أراضيه، وعلى أراضى الآخرين، من أجل الحصول على أكبر قدر من المواد الخام والأسواق والمستعمرات. وقتل في تلك الحروب عشرات الملايين من الأوربيين أنفسهم. وتحول هؤلاء"المتحضرين"الأوربيين إلى وحوش لاتعرف حدا للقتل والتدمير، بلا وازع من ضمير من هؤلاء الذين أبدعوا لنا أسوأ الأنظمة في تاريخ البشرية: فاشية ونازية وشيوعية.

وإنتصار الديموقراطية لايعنى أفضليتها على زميلاتها، ولكنها إنتصرت لأنها تمتعت بالعائد الأكبر من منهوبات الشعوب الأخرى. ولو إنخفضت عائدات السرقة والنهب، لتحولت الديموقراطيات إلى أشد انظمة البطش والعدوان، داخليا وخارجيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت