ولكن ماذا لو كان المعتدى على لبنان وحزب الله كان هو الجيش الأمريكى، بحيث أن صواريخ المقاومة لا يمكنها أن ترد بضرب البنى التحتية والأهداف المدنية عند العدو؟؟. عندها ستكون المقاومة أمام خيارين، فإما أن تستخدم وسائل"بدائية"فى إيصال ردة الفعل إلى عمق العدو، كأن ترسل إستشهاديين مثلا. الخيار الآخر هو أن تبتلع المقاومة آلامها وتقف عجزة وهى تشاهد شعبها وبلادها فريسة للدمار، مكتفية بمواجهة العدوان البرى على أرضها.
ولكن ماذا لو أن العدو لم يرسل قواته البرية؟؟ أو أنه ماطل في ذلك حتى يقوم سلاح الجو بتدمير كل شئ على الأرض، ثم تتقدم القوات البرية وهى آمنة تماما؟؟.
وهذا ما حاولت إسرائيل فعله في حربها الأخيرة على لبنان. فقام طيرانها بالتمهيد المطلوب وزيادة، ولكن ما أن تقدم جنودها على الأرض حتى وجدوا مجاهدى حزب الله في تمام الجهوزية، فكانت المفاجأة المذهلة لقوات الصفوة الإسرائيلية الذين ظنوا أنهم ذاهبون إلى واحدة من نزهاتهم المعتادة أمام الجيوش العربية المدربة جيدا على عدم إزعاج الجندى الإسرائيلى.
0 إذا ضمن أحد طرفى الحرب أن يده طليقة في فعل شئ لايتمكن عدوه من فعله، فإن موازين الحرب تختل بشدة. وسيكون الأكثر قدرة على الفعل هو الأقدر على الإنتصار، مالم يتدارك الطرف الآخر الأمر بوسائل مناسبة.
* إذا وجد الطرف الأقوى نفسه مضطرا للأنسحاب بسبب عجزه عن تحقيق النصر أمام شعب ضعيف، فإنه وحتى يحرمه من مزايا الإنتصار، قد يوجه إليه ضربات تدميرية ساحقة للبنية التحتية الإقتصادية والسكانية. وهكذا فعل الأمريكان قبل إنسحابهم من فيتنام، وفعل السوفييت قبل إنسحابهم من أفغانستان، واليهود بعد فشل إحتلالهم لغزة وإضطرارهم للإنسحاب منها بضغط الإنتفاضة الشعبية المدنية ثم الإنتفاضة الشعبية المسلحة.
ومازالت تلك الشعوب المنتصرة في فيتنام وأفغانستان وغزة تعانى من أثار التدمير الهمجى الذى إرتكبه العدو كونه واثقا من عدم قدرة تلك الشعوب الرد بالمثل.
وقبل سحب قواتها من جنوب لبنان في عام 2006 نثرت إسرائيل على أرض الجنوب، مليون قنبلة عنقودية زودتها بها الولايات المتحدة.
وقبل إنسحابه من أفغانستان دفن الجيش الأحمر في أراضيهاعشرة ملايين لغم. وتوعد جنرالاتهم بأن الأرض ستظل تحارب الأفغان لمئات السنين.