فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 256

وإذا كانت الحرب يشعلها ويحركها كبير الشياطين، لسرقة غنائم منافسيه، أو لإضعافهم، ثم تحرك طرف ثالث كى يخوض هذه الحرب نيابة عنه، متوهما أنها جهادا في سبيل الله، فإنها حربا بالوكالة.

غياب العلماء المجتهدين المجاهدين، جعل الأمة تخوض معاركها بلا قيادات. فإنتشر الإضطراب والفساد في الحروب والمواجهات التى من المفروض أن تقود إلى الخلاص والتحرير وإعلاء كلمة الله في الأرض. وإذا بمجاهدينا يقعون في حبائل الطاغوت ويقاتلون لتحقيق مصالحة.

عندما إكتشفنا الخدعة في أفغانستان أطلقنا عليها (نظرية بغال التحميل) . أى أننا إستخدمنا هناك كالبغال لتحقيق المآرب الأمريكية في تلك البلاد الوعرة في حرب دموية شرسة، هزم فيها السوفييت، عدونا الأكبر وقتها، ولكننا لم ننتصر!!.

ذلك أن عدونا الآخر المتربص سرق منا غنائم الحرب وطار بها إلى زعامة العالم، وأبدلنا عنها المشانق والمعتقلات والمطاردات الدولية، وصرنا"مجرمين دوليين"مطلوبين للقتل أينما كنا. لقد أطلق الرحماء المتحضرون النار على رأس البغال التعيسة بعد أن أنجزت مهمتها ولم تعد تستحق الحياة. فربما لوثت بيئة الأمن والإستقرار والسلام والديموقراطية، التى تعولمت، وتنعم بخيراتها شعوب العالم أجمع.

لم يذهب عشرات الألوف من شباب المسلمين إلى أفغانستان من تلقاء أنفسهم، أو حتى يمارسون هواية"الإرهاب"، أو لأنهم ولدوا إرهابيين، إنما ذهبوا تلبية لدعوات من أعيان"علماء الأمة"للجهاد في سبيل الله، كفرض عين على كل قادر.

وبعد الحرب أفتى معظم هؤلاء الأعيان من العلماء بأن هؤلاء الشباب"إرهابيون"!!!

فما حدا مما بدا؟؟.

تيارات إسلامية أساسية دعت الشباب المسلم إلى الجهاد في سبيل الله. والعجيب أنها لم ترسل شبابها إلى هناك لأنهم لم يحصلوا على موافقة"ولى الأمر"ذلك حسب قول مرشدهم العام. ولكن سلطات"ولى الأمر"سمحت لباقى شباب البلد بالذهاب إلى أفغانستان وفتحت في وجوههم أبواب المطارات عند الذهاب وأغلقتها في وجوههم عندما عادوا منتصرين. وبدلا من أن تسميهم أبطالا، نابذتهم بلقب"الأفغان العرب"وإتهمتهم بالإرهاب وفتحت لهم ملفا جنائيا يدعى ملف"العائدون من أفغانستان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت