حزم"يتخذ القرار المناسب في الوقت المناسب"
شجاعة"لا تثنيه المخاطر أو آلام المريض عن المضى في العلاج إلى غايته"
نعود إلى المقصود من ذلك كله وهو قرار خوض حرب شعبية، أو عصيان مدنى وثورة شعبية، ضد عدو أقوى وأكثر جهوزية، ويطلق على تلك الحروب أسماء عديدة، مثل حرب العصابات، حرب الأنصار، حرب التحرير، حرب الشعب، ويمكن لنا أن نضيف لها إسمًا آخر هو"حرب المطاريد"على إعتبار أن من يخوض تلك الحرب، أو يكون مرشحا لخوضها، يكون مطلوبا للقتل من طرف أعدائه. وبعد النصر يصبح هو الطالب.
هذا النوع من الحروب مؤلم جدا، ومكلف، ويستغرق زمنا طويلا. ومن مزاياه أنه حرب شعبية بمعنى الكلمة:
أى أن الشعب هو الذى يتخذ قرار الحرب وهو الذى يقود ويدفع التكلفة كاملة. وهى تكلفة عالية جدا تستمر وقت الحرب، وما بعد الحرب، أى يدفع أيضا تكلفة الإنتصار والحفاظ على ثماره ونتائجه. أو تكلفة الهزيمة وهى أعلى بمراحل من تكلفة الحرب ومن تكلفة الإنتصار فإذا لم يكن الشعب هو صاحب القرار بالفعل، أى أن أحدا لم يفتعل الحرب ويحاول إقتحام الشعب فيها، حتى لوكان قرار الحرب صائبا ولكن الشعب لم يكن مقتنعًا به أو أنه يرى وسائل أخرى أقل تكلفة قد تكون مفيدة، أو أنه لايثق فى"الطبيب"أى الجهة أو القيادة التى أشعلت الحرب وبدأتها.
كل ذلك سيجعل الشعب"محايدا"فى الحرب هذا إن لم تجذبه القوى المعادية له في صفها وعندها سيكون قرار الحرب كارثة على من أشعلها وأيضا سيدفع الشعب تكلفة عالية رغم أنه لم يوافق ولم يشارك. وعندها لن يستطيع الشعب خوض الحرب إلا بعد زمن طويلا نسبيا حتى لو أدرك ضرورتها.
إن الشعب لا يعقد مؤتمرات يناقش فيها قرار الحرب ثم يوافق عليه أو يرفضه ولكن"الطبيب"أو القيادة، إذا كانت قيادة حقيقية من بين الشعب وتعيش ظروفه وتعرف مشاعرة وتفكيرة، بل مزاجياته ونزواته وعيوبه، إيجابياته وسلبياته.
وكانت تلك القيادة تتمتع بمزايا"الطبيب"التى تحدثنا عنها آنفا. عندها يمكن أن تتخذ القرار المناسب نيابة عن الشعب، وهى تضمن إستجابته.