فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 256

على خوست، فإنه فشل في جلال آباد. ليس بسبب الضربات الروسية ولكن بفعل التآمر الباكستانى الذى أثبت أنه أشد فتكا من الغازات السامة [1]

إستخدام العدو للغازات السامة كان أكثر في معارك خوست، لأن هجوم المجاهدين كان أخطر. ويمكن إتخاذ ذلك مقياسا لوضعية العدو على أرض المعركة، فإذا بدأ في إستخدام ذلك النوع من الأسلحة، فمعنى ذلك أن موقفه على الأرض متدهور وحرج.

فى فيتنام إستخدم الجيش الأمريكى كميات هائلة من الكيماويات السامة، ألقاها على الغابات التى يتمركز فيها أعداؤه من قوات"الفييت كونج"وتخنرقها قوافل أمدادهم القادمة من فيتنام الشمالية عبر طريق وهمى يدعى"طريق هوشى منة". ومازال الشعب الفيتنامى يعانى من الآثار المهلكة لذلك الغاز، رغم مرور أكثر من ثلاث عقود على إنتهاء الحرب وفرار الجيش الأمريكى من هناك.

ويمكن أيضا الإستنتاج هنا بأن الدول الإستعمارية المتغطرسة إذا رأت نفسسها ستخرج مهزومة وذليلة من معركة مع شعب ضعيف ولكنه صلب العزيمة، فإنها تتسبب له فى"عاهة مستديمة"قبل أن تنسحب. والسوفييت قبل إنسحابهم من أفغانستان دفنوا في أرضها عشرات الملايين من الألغام. وقال أحد جنرالاتهم الكبار عند الإنسحاب: لقد إنسحبنا، ولكن الأرض ستظل تحاربهم لمئات السنين.

غالبا ماينسحب العدو عسكريا من البلاد قبل أن ينهار النظام العميل، ويتركة يواجه مصيره منفردا، مكتفيا بدور الداعم من بعيد. ولاينتظر العدو حتى يورط قواته فى

عملية عقيمة للدفاع عن مدن محاصرة يدافع عنها جيش منهك ونظام متهاو.

يحتفظ المحتل ولأطول فترة ممكنة بتواجد إستخبارى ودبلوماسى ومستشارين

عسكريين لشد أزر النظام، ليس من أجل الإنتصار ولكن لتأخير سقوطة، إلى أن يتداركة حل سياسى ما، لايؤدى إلا إحتراق أوراق الدولة المحتلة وضياع مصالحها بشكل نهائى، إذا سيطر المطاريد منفردين على زمام النظام القادم.

(1) راجع كتاب الحمافة الكبرى من سلسلة أدب المطاريد)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت