وبعبارة أخرى رسم خط أحمر لا يمكن للعدو أن يتجاوزه بدون أن يواجه عقابا مؤلما لا يمكنه تحمله. فلا تصبح يده طليقة في إستخدام أسلحة الدمار الشامل في ثوبها التكتيكى الجديد، والذى يستخدم على نطاق واسع في العراق وأفغانستان.
0 إمتلاك قدرات ردعيه من أسلحة الدمار الشامل ليست هى كل شئ، في تشكيل رادع فعلى. بل أن إمتلاك قدرة إيقاع أذى بليغ في أهداف العدو الحساسة داخل أرضه تشكل رادعا لا يقل خطورة. سواء ضربت تلك الأهداف بأسلحة دمار شامل أو بوسائل أخرى. إن القدرة على ضرب أهداف العدو الصناعية والمدنية هو جزء من إمكانات الردع.
0 ولننظر مرة أخرى إلى تجربة حزب الله في التصدى للحملة الإسرائيلية عليه وعلى لبنان في صيف 2006 م.
لقد حشد حزب الله كمية المفاجئات المذهلة لأعدائه، كان أهمها قدرة جديدة على الردع تمثلت في ذراع صاروخية طويلة ومدمرة طالت"بطنه الرخوة"فى الداخل الإسرائيلى، أى تجمعاته السكانية ومراكزة الإقتصادية والصناعية.
فأسقط بذلك ولأول مرة نظرية الأمن الإسرائيلى القائمة على قدرة إسرائيل على هزيمة جيرانها فرادى أو مجتمعين في حرب خاطفة مدمرة قصيرة تدور بالكامل على أرض الخصم. ذلك لأن تركيبتها السكانية نفسيا لا تتحمل العيش في ظل خطر الموت ولو لفترات محدودة.
لقد تحطمت إذن نظرية الأمن الإسرائيلى في أكثر من موضع، أولا: موضع الحرب على أرض الغير، فللمرة الأولى تكون الحرب على أرضها ولو صاروخيا.
وثانيا: مناعته داخلها وإستحالة ضربة، فقد ضرب العمق السكانى. ولأول مرة منذ إنشاء دولتهم يعيشون الخطر ويبيتون أياما متوالية في مخابئ تحت الأرض.
إن تحطم نظرية الأمن الإسرائيلى. هى مقدمة طبيعية لتحطم هذه الدولة نفسها وسقوطها. وبالفعل لقد عاد آلاف اليهود إلى مواطنهم الأصلية، والآلاف فروا أثناء الحرب وعادوا إلى نيويورك، ورغم وفود الوساطة والتطمين، رفض هؤلاء العودة مرة أخرى إلى أرض الميعاد ولو لمجرد الزيارة، ولو لأيام قليلة.