فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 147

خاصة وأن ولايته مقيدة بحدود ضيقة. وعلى وقْع التشكيك بأهليته ونزاهته، منذ تولى خلافة الخميني في «ولاية الفقيه» ، مما يعني أن فتاواه ليست محصنة، شرعيا وموضوعيا، بما يكفي لمواجهة المراجع العليا، اضطر إلى سحب فتواه من كافة المواقع الإلكترونية! فهو لم يتمتع بلقب «آية الله» ولا بلقب «المرجع الأعلى» الذي حصل عليها بالضغوط أواخر العام 1994. بل أن أكثر ما ناله من الألقاب هو «حجة الله» .

ومع ذلك، وخلال المعمعة، تواصلت مهرجانات الدعم والتنصيب من طبقة الكهنوت، للولي الفقيه الجديد،

بسلطاته وصلاحياته الإلهية، المعززة باسم «الله» و «المذهب» و «الإمام الغائب» . وخرج سكرتير مجلس صيانة الدستور الإيراني، أحمد جنتي، في 27/ 7/2010، ليؤكد على ما سبق وأفتى به خامنئي واصفا إياه بأنه: «ذخر لأيام الضيق» وأنه مثلما: «كما كان الإمام علي حامي حماة الإسلام القرآني المحمدي فاليوم يقوم ولي الفقيه بنفس المهمة وإلا لم يبق شيء من الإسلام» . وفي غمرة الاحتفالات بمولد «المهدي المنتظر» ، وردا على من ينفي وجوده، قال جنتي أنه: «يعرف أشخاصا التقوا بإمام الزمان (المهدي المنتظر) وأحدهم يدعى ميرجهاني حيث التقيت به أنا شخصيا» [1] . ومع أن التواصل، بحسب «الإمامية» ذاتها، انقطع مع «الإمام الغائب» ، بعد «الغيبة الكبرى» ، إلا أنه يبدو أن أحد الذين التقاهم جنتي هو ذاك «السفير الخامس» الجديد، الذي تحدثت عنه صحيفة «القبس - 28/ 1/2011» الكويتية. فقد نقلت عن الشيخ الهمداني زعمه أنه «التقى مؤخرًا الإمام الغائب ... » ، وأنه سأله عن «مكانة وسمعة السيد خامنئي» ، فقال الإمام المهدي للشيخ همداني: «إنه من آل البيت ويجب على الجميع طاعته من دون تردد ومن دون أي شك، وكل من يعارضه فهو منافق أو كافر» . كما نقلت «القبس» عن صحيفة «روز - 13/ 5/2011» الإيرانية تصريحا لقائد الحرس الثوري يقول فيه: «من يعارض المرشد يعارض الله والرسول وعلاقة نجاد مع المرشد مثل علاقة السيد وعبده» . وأدلى آية الله محمد تقي مصباح يزدي بأقوال شركية جسيمة، من نوع: «إن طاعة رئيس الحكومة هي من طاعة الله ... إن سلطة الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي تأتي من الله وليس من الشعب ... طاعة الولي الفقيه من طاعة الغائب التي هي من طاعة الله، ما يجعل الخروج عليه ومعارضته نوع من أنواع الشرك بالله» . وفي «عناصر الإحياء في نهضة الخميني» للرئيس الإيراني الأسبق، محمد خاتمي، ورد فيه ... أن: «الحكومة، التي هي جزء من الولاية المطلقة لرسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، أحد أحكام الإسلام الأولية، ومقدمة على جميع الأحكام الفرعية، حتى الصلاة والصيام والحجت .. ومن الممكن أن يعطل أي أمر، عباديًا أو غير عبادي إذا ما تعارض مع مصلحة الإسلام، ... وإن كل ما قيل حتى الآن، وما سيقال في المستقبل، ناجم عن عدم معرفة الولاية الإلهية المطلقة حق معرفتها» [2] . ولعل آخر الصيحات التي باتت في متناول البحث، ما نقلته وكالة «رسا» التابعة لحوزة قم، عن إمام جمعة طهران، كاظم صديقي، حين قال بأن «الإمام الثاني عشر للشيعة أوصى باتباع وطاعة أوامر الولي الفقيه» . وأن الإمام المهدي قال بأن «الولي الفقيه هو حجتي عليكم» ، مشددا على أن «خامنئي هو حجة الله على الأرض حاليًا، لأنه نائب المهدي، والإمام ينوب عن الله أيضًا» [3] .

(1) «رجل دين إيراني: الله هو الذي اختار آية الله خامنئي لقيادة إيران .. قال إنه يعرف شخصًا التقى المهدي المنتظر» ، 28/ 7/2010، موقع «العربية نت» على الشبكة: http://cutt.us/jyjMR

(2) صحيفة «النور» ، ج 20، ص 170 ـ 171

(3) محمد المذحجي (إمام جمعة طهران) : «خامنئي هو حجة الله على الأرض» ، صحيفة «القدس العربي» ، 26/ 2/2016، على الشبكة: http://cutt.us/wYC 4 T

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت