آخر ملوك الدولة السربدارية في خراسان بدءً من سنة (766) هـ. إلا أن الجزيني عجز عن السفر، واكتفى بإرسال كتابه كدليل يسترشد به فقهاء الشيعة. أما الفكرة فظلت طي الكتاب لأكثر من 200 عام [1] .
يبدو أن الشاه إسماعيل، لما رام فرض التشيع على فارس والناس، فضلا عن التوسع في الجوار، تعرض لعقبة مذهبية في الإثنا عشرية، تحول بينه وبين الجهاد قبل خروج المهدي. ولعله وجد بداية أمره في التصوف ضالته الأولى في التغلب على المشكلة. وفي السياق ينقل بن صالح المحمود عن بعض المصادر الشيعية، رواية تقول بأن: «الشاه إسماعيل كان مع أتباعه الصوفية في الصيد في منطقة تبريز، إذ مرّ بنهر فعبره لوحده، ودخل كهفًا ثم خرج متقلدًا بسيف، وأخبر رفقاءه: أنه شاهد في الكهف المهدي، صاحب الزمان، وأنه قال له: لقد حان وقت الخروج، وأمسك ظهره ورفعه ثلاث مرات ووضعه على الأرض .. وشدّ حزامه بيده ووضع خنجرًا في حزامه وقال له: اذهب فقد رخصتك» [2] . وبالتأكيد لم يكن هذا كافيا، لاسيما وأن فارس بالكاد كان يوجد فيها كتاب عن التشيع، فضلا عن قلة العلماء والشيعة. وهو ما دفعه للاستعانة بعلماء جبل عامل في لبنان. وهكذا بدت الطريق ممهدة لصاحب لقب «مخترع الشيعة» ، الشيخ نور الدين علي بن عبد العالي الكركي، كي يتلقى دعوة من الشاه إسماعيل، للقدوم إلى إيران سنة 916 هـ. وقد ابتدع في البداية فكرة «نيابة عامة للفقهاء» ، تُعنى بشؤون المذهب واحتياجات الأتباع، لكنه فيما بعد جعلها نيابة سلطة، يتولاها الفقيه بوصفه «نائب الإمام الغائب» بالوكالة [3] . لذا وبعد وفاة إسماعيل غدا الكركي نائبا عاما للإمام المهدي، وصاحب صلاحيات مطلقة، اقتصادية وسياسية ودينية في الدولة الشيعية الجديدة، إلى درجة أن الشاه طهماسب كان يعتبر نفسه نائبا له أيضا [4] .
وبحسب المصادر الفارسية المعاصرة حول أصول مفهوم «ولاية الفقيه» فالتركيز يقع على الشيخ الكاشاني، آية الله أحمد النراقي، الذي توفي سنة 1245 هـ. وتقول الشمراني أن: «الشيخ النراقي له الفضل في صياغة الفكرة وتفصيلها، وإنْ نُسبت صياغة العنوان إلى الشيخ ابن مكي الجزينى» ، إذ أنه عمل على: «تعزيز دور الفقيه، ودعا إلى تبوئه مركز السلطة بطرحه نظرية ولاية الفقيه، بصيغة تعد خرقا للإجماع الشيعي في مسألة الولاية، في أول الأمر، وقد أثبت النراقي للفقيه كل ما هو للنبي والإمام، إلا ما أخرجه الدليل من إجماع أو نص أو غيرهما، وكان يدعو إلى الولاية المطلقة» [5] .
(1) زهرة جمهور علي الشمراني، «التشيع الفارسي وموقفه من المخالفين» ، رسالة «ماجستير» ، كلية الدعوة وأصول الدين، جامعة أم القرى، المملكة العربية السعودية، 2012، ص 233، 234.
(2) عبد العزيز بن صالح المحمود، «عودة الصفويين، مرجع سابق» ، نقلا عن: «تاريخ الشاه إسماعيل» ، ص 88، طبع مركز تحقيقات فارس، إيران- وباكستان، إسلام آباد، عالم آراء صفوي، ص 64.
(3) محمد البنداري، «التشيع بين مفهوم الأئمة والمفهوم الفارسي» ، دار عمار، ص 62. الكتاب صدر باسم مستعار. وهو للدكتور العراقي بشار عواد معروف. هذا ما كشف عنه في حوار معه على موقع «الجلفة» الجزائري، 10/ 7/2013. على الشبكة: http://cutt.us/V 3 ff 8
(4) زهرة جمهور علي الشمراني، «التشيع الفارسي وموقفه من المخالفين» ، مرجع سابق، ص 234.
(5) نفس المرجع، ص 234.