فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 147

اتفاقا ولو على مسألة واحدة. كما أن محتوياتها لا يقبلها عقل ولا دين. ولئن تميزت بتقديمها مادة خصبة للمستشرقين وخصوم الإسلام للطعن فيه، فإن شهادة المستشرقين أنفسهم، في محتوياتها، نأت بنفسها عن اعتبارها مصادر معتبرة، بل طعنت فيها أشد ما يكون الطعن، لكثرة ما احتوت من الأساطير والخرافات والمعجزات وحتى البهلوانيات. ووصل الأمر بالمستشرقين، وليس فقط بالمسلمين، إلى وصف ما يسمى بـ «المذهب الجعفري الاثنى عشري» بكونه دين جديد!!! لذا فقد اضطروا إلى الاعتماد على المصنفات الإسلامية لاستخراج ما أمكنهم من الشبهات للطعن في الإسلام.

في السياق تجدر الملاحظة إلى أن هناك من يقول، من علماء الشيعة ومفكريهم، كالموسوي وكمال الحيدري وعلي شريعتي، بأن مصنفات الشيعة قاطبة تعرضت للدس والتحريف من جهات مجهولة على مر التاريخ! وأن الدس بدأ على وجه الخصوص من العهد الصفوي. لكن السؤال الذي يبقى قائما هو: ما الذي يجعل من المصنفات الشيعية، وحتى طقوس عاشوراء، قابلة للتحريف على الدوام، ومرتعا للبدع، فيما تبقى المصنفات الإسلامية وشعائرهم محفوظة!!!؟ ولماذا يتقبل الشيعة التحريف لقرون طويلة حتى يستقر لديهم ثقافة؟ فيما يرفض عامة المسلمين أي تحريف من أي نوع كان ولو للحظة من الزمن؟

الجواب ببساطة ليس بسبب التخلف والجهل أو سياسة «الاستحمار» كما يقول د. علي شريعتي، بل لأنه فعلا دين جديد. فأي دين وضعي سيكون قابلا بالضرورة للتشكُّل، زيادة ونقصانا، بحسب الحاجة ومصالح القائمين عليه. ودين الرافضة، كـ «النصرانية» و «اليهودية» ، هو «دين كهنوتي» بامتياز، تديره طبقة، أفرزتها العقائد ذاتها. وما حصل بالضبط هو إسقاط هذه العقائد، المتعددة المصادر والمنابت، على الدين الإسلامي في كل صغيرة وكبيرة. وهو ما نجده صريحا في كافة المصنفات الشيعية بلا استثناء، فضلا عن خطاباتهم الوعظية في الحسينيات. وبطبيعة الحال لا يمكن أن تكون النتيجة إلا دينا جديدا. لكن هذه النتيجة لا يتوقف عندها الشيعة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت