فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 147

بل ودعت إلى حربهم وقتلهم وسبي نسائهم وذراريهم وعدم أكل ذبائحهم أو مناكحتهم، ووجوب لعنهم ومخالفتهم حتى في الحق، وجعلت منهم عدوها الأزلي ... لذا فمن «الرافضة» ، وليس من «الخوارج» ، خرجت أغلب الفرق المنحرفة في الإسلام. أما لماذا؟

فلأن (1) التأريخ للتشيع العقدي، وليس السياسي، (= الرفض) بدأ من عند عبدالله بن سبأ اليهودي، الذي وجد في التحالف مع رؤوس الخوارج أمثال عبد الرحمن بن ملجم وسودان بن حمران وكنانة بن بشر وغيرهم، من قتلة الخليفة عثمان، أقوى فرصة لتوطين الفتنة وتصعيدها! ولأن (2) العجم كانوا من بين جمهور الشيعة فيما كان جمهور الخوارج الأولين، قبل أن يتحولوا لاحقا إلى الجهمية والمعتزلة وأهل الكلام، من العرب الأجلاف وأهل الجفاء والغلظة في الطباع! ولأن (3) القوى المناهضة للإسلام، ممثلة بالزنادقة وأهل الأهواء والبدع والخصوم، من المجوس على وجه الخصوص، وجدوا في التشيع منفذا لتمرير معتقداتهم وأفكارهم وانحرافاتهم لممارسة الهدم بأمان من الداخل. أي تحت غطاء ديني. ولأن (4) طبيعة التشيع قامت على تقديس الأشخاص، بخلاف الخوارج الذين غلوا في الدين والأحكام.

ووفقا لوقائع التاريخ؛ فإن الانتقال من «التشيع العلوي» إلى «التشيع الرافضي» لا بد وأن يمر عبر (1) «اليهودية» أولا، و (2) «المجوسية» ثانيا، ثم (3) «الصفوية» ثالثا. وخلال هذه الرحلة الطويلة لا بد من ملاحظة أنه ما من فائدة تذكر في التفريق بين «التشيع العلوي» و «التشيع الفارسي» أو «الصفوي» . وهو ما يعني بالضرورة أن الانحراف بنيوي في أساساته العقدية، وإلا ما كان له أن يواصل الانحراف إلى هذا المستوى طوال 1400 عام من البعثة النبوية. ولو كان الأمر غير ذلك لكان من الأولى أن ينحرف الإسلام في أصوله وفروعه عبر مذاهبه الأربعة.

حين معاينة عدد فرق الشيعة في المصادر التاريخية والدينية فسنجد رقما يتراوح ما بين 45 إلى 300 فرقة [1] . وكلها تجتمع على الأصول وتفترق عليها. بل أن المطلع على مصادر الشيعة «الإمامية» [2] لا يمكن له أن يلحظ

(1) ينقل الباحث العراقي، علي الكاش منها: «الكيسانية، العبيدية، الرافضة، الشيخية، القرتية، البابية (البابكية ومنها فرقة المحمرة) ، التعليمية، الكريمخانية، الخطابية، الزيدية، الدرزية، المخطئة، المستعلية، الحافظية، الجارودية (3 فرق) ، البترية، الدكينية، الخلفية، الخشبية، السبعية، المختارية، المرئية، الإسحاقية، الحربية، السبئية، السيابية، الكربية، الواصلية السبعية (الصاحبية والناصرية) . البهرة (هم ثلاث فرق علوية وداودية وسليمانية) ، الكاملية (الكميلية) ، الأبرقية، الممطورة، ... =

= السميطية، الأفطحية، الواقفية (الواقفة) ، الثلاث عشرية، النفيسية، البزيغية، القرامطة، النصيرية، اليعفورية، الغرابية، الربعية، اليعقوبية، الغمامية، الإسماعيلية، الأزورية، الإثنى عشرية (الإمامية) ، الكشفية، البيانية، الرزامية، السنانية، الصالحية، البثرية، الخرمدينية، التوابين، الكربية، الباقرية، الجناحية، الجعفرية الواقفة، الطالبية، الشميطية، الحلولية، المباركية، الغالية، الكاملية، العلبائية، المغيرية، المنصورية، الشريعية، الطيارية، العجلية، العميرية، الكيالية، النعمانية، اليونسية، النحيلة، القطيعية، الغرابية، المحمدية، الحسينية، الشيخية، الزرارية (التميمية) الجريرية، اليمانية، الرنودية، الصفرية، الأحمرية، الحصنية، (الأحمدية) ، المهدوية، الحشاشون، القاديانية، الرشتية، العقبية، الركنية، الكوهرية، النوربخشية، الثنوية، الهشامية (4 فرق) ، الشيطانية (شيطان الطاق) ، الميمونية، الخابطية، الأغاخانية، المفضلية الموسائية، المفضلية، النزارية (الصباحية أو الحميرية) . والذمية (بفتح المعجمة، سموا كذلك لذمهم النبي محمد) ، البدائية (وهم القائلون بجواز البداء على الله تعالى لعدم علمه بعواقب الأمور». «مختصر اليمانيات المسلولة على الرافضة المخذولة/7» ، ... إضافة إلى الفرق الجديدة التي استحدثت كالصفوية والشبك والعلى اللهية والأباضية والقزلباشية والبكتاشية وغيرها في الدول العربية وإيران والهند والباكستان والأفغان إلى الفرق المذكورة، والفروع الأخرى التي تشعبت عن القديمة ... علي الكاش، «اغتيال العقل الشيعي: دراسات في الفكر الشعوبي» ، منشورات E - ktub، لندن - المملكة المتحدة، ط 1/ 2015، ص 220.

(2) مصنفات الشيعة الرئيسية هي: (1) «الكافي» ، لمحمد يعقوب الكليني، وورد في مقدمته (ص 25) أنه عرضه على الإمام الثاني عشر في سردابه في سامراء، فقال الإمام الثاني عشر سلام الله عليه «الكافي كاف لشيعتنا» . و (2) «الاستبصار» و (3) «التهذيب» ، لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، و (4) «من لا يحضره الفقيه» ، لأبي جعفر، محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابَوَيه القمي، الملقب بالشيخ الصدوق. وتضمنت المصنفات الأربعة 44244 حديثا. أما بقية المصادر فقد كتبت قبل قرون قليلة لا تتعدى الثلاثة الأخيرة إلا بعقود قليلة، وتصادف تدوينها خلال العهد الصفوي. من أبرزها في القرن الحادي عشر الهجري: (1) «الوافي» ، لمحمد بن مرتضى الملقب بالفيض الكاشاني المتوفى سنة 1091 هـ، و (2) «بحار الانوار» ، لمحمد باقر المجلسي المتوفى سنة 1110 هـ، و (3) «وسائل الشيعة» ، لمحمد بن الحسن الحر العاملي المتوفى سنة 1104 هـ، و (4) «مستدرك وسائل الشيعة» ، للمرزا حسين النوري المتوفى سنة 1320 هـ. مع الإشارة إلى مؤلف «سليم بن قيس الهلالي» ، المتوفي سنة 76 هـ، ويعتبره المجلسي «أصل من أصول الشيعة وأقدم كتاب صنف في الإسلام» . لكن الشيعة تبرؤوا منه لكونه يتحدث عن 13 إماما وليس 12. وفيما خلا هذه الجزئية يبقى الكتاب مصنفا يصعب التخلي عنه بالجملة. نفس المرجع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت