فهرس الكتاب

الصفحة 511 من 634

بالتعاون مع حكومة المالكي لمهاجمة بغداد والجماعات المسلحة تؤكد مصادر عراقية أن المجاهدين في العراق يعدون من جهتهم لخطط مماثلة، وسط تهديدات تتوعد بمقابر للطائرات الأمريكية.

فقبل بضعة أيام بثت مؤسسة الفرقان خطابا لأبي عمر البغدادي أمير دولة العراق الإسلامية تحدث فيه عن"خطة الكرامة"بوصفها خطة المواجهة الحاسمة مع الاحتلال الأمريكي للعراق. فإذا ما كان الأمريكيون يعتقدون أن خططهم القادمة ستكون مصيرية فيما يتعلق بمستقبل العراق والمنطقة فالأمر ذاته ما تعتقده دولة العراق وفصائل المقاومة العراقية، الأمر الذي يؤكده، نسبيا، قول البغدادي أن هذه الخطة:"ينتهي أمدها بإعلان بوش فشل خطته وتوقيعه اتفاقية الهزيمة". ولأن في خطة الكرامة دعوة لتصعيد العمليات المسلحة ضد الأمريكيين في جميع أنحاء دولة العراق الإسلامية وليس في بغداد فحسب؛ فما رأيناه في الأسابيع الثلاثة الماضية من سقوط للمروحيات الست في مناطق عديدة منها ديالا والموصل والنجف والكرمة والتاجي بنيران مقاتلي الدولة وبنيران جماعات أخرى مثل كتائب العشرين وحتى أنصار السنة التي أسقطت طائرة استطلاع في منطقة بلد، يؤشر على بدء سريان تنفيذ الخطة فعليا. ولكن كيف نجحت المقاومة باقتناص الطائرات بهذه الكثافة؟

يعلق بعض العسكريين الأمريكيين والكتاب والصحفيين ومؤسسات البحث وحتى بعض أعضاء الكونغرس الأمريكي مشيرين إلى احتمالين:

-فإما أن تكون الجماعات الجهادية قد طورت من تكتيكاتها وأسلحتها؛ بحيث ينبغي دراستها وفحص طرق التعامل معها في ضوء المستجدات؛

-وإما أن تكون التكتيكات الأمريكية في إطلاق الطائرات في الجو خاطئة، وبالتالي لا بد من إعادة النظر في انتشارها بحيث تؤدي مهماتها بلا مخاطر.

ويبدو أن كلا الأمرين صحيح، ففي السياق لدينا عدة ملاحظات قد تساهم في تفسير النقلة النوعية الجديدة في أداء المقاومة:

ففي المعاينة الأولى سيلاحظ من يطلع على الشرائط المصورة لإسقاط الطائرات أنها تعرضت لكمائن محكمة مستعملة مضادات أرضية تقليدية أو لإطلاق صواريخ باتجاهها أدى إلى انفجارها بالكامل. ولعل السر في ذلك يكمن فيما أعلنه البغدادي في خطابه السابق من تكتيكات جديدة لاستهداف الطائرات، فهو حين يوجه كلامه إلى"شباب الإسلام"نراه يقول بوضوح تام:"أسقطوا طائراتهم، واقعدوا لهم كل مرصد، اكمنوا لهم في البيوت والأودية والمنعطفات، اتخذوا الليل ستارا وحولوا صبحهم نارا". ومن الواضح أنه ثمة استراتيجيا نوعية في مقاومة الغزو الأمريكي، فالطائرات المروحية، التي يتجنبها عادة مقاتلو حرب العصابات، باتت هدفا مركزيا للمجاهدين ينبغي إسقاطها، ولعل الرسالة التي أفصحت عنها المقاومة تشي بمعادلة من نوع جديد كما لو أنها تريد القول: إذا كان الجنود على الأرض بحاجة إلى حماية من العبوات والقذائف وعمليات القنص فعلى القوات الأمريكية أن تعي الآن أن طائراتها نفسها التي توفر هذه الحماية ستحتاج هي الأخرى إلى الحماية. أما فيما يتعلق بتطور تقني ربما يقف فعلا خلف الهجمات التي تتعرض لها الطائرات فهو احتمال كبير. فالعراق، قبل الحرب، كان يحوز على ترسانة أسلحة متطورة ليس من المستبعد أن يكون بعضها قد وقع في حوزة المجاهدين، أو أنه مُخَزَّن وآن أوان استخدامه. كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت