الإدانة أن المقاومة هي التي تفشل العملية كلما حصل تقدم، ولا أدري أنا كاتب هذا المقال ولا غيري على ما أظن أي تقدم حصل في عملية السلام المزعومة منذ أوسلو وحتى الآن؟ ولا أدري لماذا فشلت ولم يدعمها أحد من الشعوب؟ ولا أدري متى نجحت وأفشلتها حماس أو الجهاد؟ ولا أدري ما هو موقف عرب الإدانة من إعلان عمرو موسى في أعقاب اجتماع وزراء الخارجية العرب عن موت التسوية والاتجاه نحو رفع القضية إلى مجلس الأمن الدولي بعد أن ثبت أنها ضحك على العرب وأن العرب لن يسمحوا لأحد بأن يضحك عليهم بعد الآن؟
والآن يأتي دور السؤال الكبير: إذا كانت إسرائيل لا تتحمل أسر جندي فهل سيبقى العرب رهينة التدمير كلما نجحت المقاومة في عمل ما؟ هل يعقل أن نعجز عن حماية بلادنا بسبب جندي؟ أو حتى لو كانت مغامرة من البعض؟ هل يجوز أن تلجأ إسرائيل إلى تدمير دولة كلما تعرضت لمقاومة ممن تُحتل أرضهم وتغتصب حقوقهم ويُعتقل أبناءهم وتُخطف حكومتهم ويُحاصر مجتمعهم ودولتهم؟
يتساءل سياسي عربي: أين هي دفاعات العرب؟ ويتساءل صحفي: أين مليارات الدولارات التي تنفق على الأسلحة؟ وماذا يفعل العرب في مخازن الأسلحة المكدسة لديهم؟ لماذا يشترونها إذا كانوا لا يستعملونها ضد أعداء الأمة؟
صباح يوم الأحد قصف حزب الله أهدافا في مدينة حيفا، وردت إسرائيل بقصف أهداف مدنية، وسئل ناطق باسم الخارجية الإسرائيلية: ما الذي تريدونه من حزب الله؟ فقال: يجب نزع سلاحه لأنه ليس من المعقول أن نبقى رهائن بيد أسلحته؟ وسؤالي هو: كيف تتحول الدول العربية إلى رهائن بيد أسلحة إسرائيل بينما تبيت هذه الأخيرة رهينة بسلاح حزب ظهر كجمعية خيرية قبل أن يتحول إلى مقاومة؟ مجرد مقاومة؟
بالتاكيد لست أنا من يجيب، ولكن أحد المحللين العرب يقول بصراحة أن للدول العربية أجندات سرية مع الولايات المتحدة غير الأجندات المعلنة أمام شعوبها. وأكاد أجزم أن القليل القليل من الدول العربية له أجندة وطنية، أما الغالبية الساحقة بما فيها سوريا فليس لها أية أجندة وطنية لا سياسية ولا اجتماعية ولا اقتصادية ولا علمية وليس لها أي تصور لكينونتها في إطار العالم، فهي لا تدري متى تتحالف ولا مع من تتحالف ولا يعنيها من قريب أو من بعيد كينونتها بقدر ما يعنيها استمراريتها. ومن الواضح أن الأجندة الوحيدة التي تمتلكها هي الأجندة الأمريكية والإسرائيلية، ذلك أن الخشية الدائمة من التورط تثبت بالقطع غياب أية استراتيجية وطنية ومبدأ الدفاع الذاتي والحصانة الوطنية قائمة بالدرجة الأساس على الاحتماء بمصادر الخطر بدلا من مواجهته. ولعل سائل يسأل: ما هي النتيجة المتوقعة لهذه الحرب والتي من المؤكد أنها ستنتهي عاجلا أم آجلا؟ والجواب يقع في احتمالين:
-إذا نجح حزب الله في الصمود فسيعني قطعا تغير في موازين القوى والدخول في مرحلة صراع جديدة مع إسرائيل والولايات المتحدة يستفيد منها العرب والفلسطينيون سياسيا ويضطر الإسرائيليون إلى التراجع تحت ضغط دولي شديد كي لا تتفجر الأوضاع إلى حروب إقليمية طاحنة لا تستطيع تحملها إسرائيل ولا غيرها. ولكن أي نصر لحزب الله سيعتمد بالدرجة الأساس على مدى تماسك الجبهة الداخلية بحيث لا تنخرها الانقسامات التي قد تؤدي إلى سقوط جديد يشبه سقوط بغداد.
-أما إذا نجحت إسرائيل في تضييق الخناق على حزب الله فستعمد إلى ضرب الفلسطينيين بشدة وتفكيك بناهم التحتية ونزع أسلحتهم وإجبارهم على قبول شروطها في التسوية. وسيعني مثل هذا الأمر تراجعا كبيرا جدا في مستوى