لذا فالتفكير السائد يقوم على أساس أن حركة حماس باتت حركة جماهيرية لها أنصارها والمدافعين عنها، ولها علاقاتها الاجتماعية الواسعة فضلا عن أعضائها وتنظيماتها المدنية المتشعبة وأنها لم تعد حركة دينية أو أيديولوجية:
-وأنه ينبغي على حماس ألا تترك الساحة للسلطة تعيث فيها من الفساد ما عاثت به زمن أوسلو، فالفردية والعصبية التنظيمية والشرعية التاريخية إذا كانت مصطلحات جرى ترويجها على قاعدة الحق التاريخي للحركة القائدة في تولي السلطة كما روجت حركة فتح طويلا، فيما مضى، لم تعد مقبولة لا تنظيميا ولا جماهيريا ولا قواعديا؛
-وأن حركة حماس تتحدث الآن عن"المصالح العليا للشعب الفلسطيني"وليس عن مصالح تنظيم كما كانت لدى ظهورها مهتمة بدرجة تمثيلها؛
-وأنه إزاء هذا الحال يبدو أن حماس، مختارة، إن لم تكن مرغمة على تعبئة الفراغ أو الجديد في الوعي الفلسطيني، ولعل هذا ما يفسر إعلانها الصريح بأنها ستعمل على أن تكون شريكة سياسية لمنظمة التحرير في كل شيء وليس جزء من أي شيء، وهذه قراءة خاصة لعزمها على الدخول في انتخابات المجلس التشريعي وقبله المجالس المحلية والبلديات، وليس من تفسير لعبارتي"الشراكة الكاملة"أو"المشاركة السياسية في كل شيء" [1] إلا:
-باستعداد الحركة لدفع استحقاقات المشاركة كليا وليس جزئيا.
-بوجود توافق داخلي على السياسة الجديدة بين المجموعات الإخوانية والمجموعات الجهادية؛
-هذا التوافق الذي يشكل ما يشبه الميثاق الجديد، ربما يقوم على معادلة الحفاظ على سلاح المقاومة وبذل المزيد من التطور العسكري، وبنفس الوقت على المشاركة السياسية بهدف حماية مصالح الجماهير الفلسطينية التي عولت على الجماعات الإسلامية المقاتلة، لاسيما حركة حماس، في حفظ حقوقها من تغول رجال السلطة على المجتمع كما حصل في أعقاب أوسلو.
بيد أن مثل هذا الأمر يثير المخاوف الشديدة لدى قواعد حماس الجهادية من أن تنجر الحركة إلى مستنقع المسؤولية والأعباء بحيث تغدو مرغمة على التنازل عن استراتيجياتها وأهدافها وبالتالي تفقد مبرر وجودها إن لم يكن شرعيتها كحركة جهادية وضعت أمامها هدفا وحيدا هو تحرير فلسطين من النهر إلى البحر وليس أهدافا سياسية أو اجتماعية أو البحث عن العدالة كما تتحدث الآن. فهي خاضت حربا ضد إسرائيل ليس بهدف الاستثمار السياسي أو البحث عن غنيمة أو حل أو الولوج في تسوية كما فعلت من قبلها المنظمات الفدائية بل من أجل أن تكون عملياتها القتالية عمليات تحرير دون أن يعنيها استثمار جهدها النضالي في مستويات العملية السياسية ومشاريع الحلول سواء منها أو من هذه الجهة أو تلك.
(1) لاحظ المقابلة التي أجرتها دائرة الإعلام لحركة فتح على موقع الكرامة مع مشير المصري الناطق الإعلامي لحركة حماس. http://www.alkrama.com/mkablat/mkablat 62.htm