باعتبارها أولا، وبحسب الخطاب مع بعض التصرف،"مخالفة لثابت من ثوابت الشريعة"كونها تقوم على تحكيم شرائع دنيوية"والقسم على الوفاء بها من دون الشرائع السماوية، فإذا كان"الواقع أثبت أنه لا تداول سلمي للسلطة ولا احترام للناخبين ولا نزاهة فلأن الأمة واقعة تحت الحكم الصليبي الصهيوني. حدث هذا في غزة وحدث في الجزائر وحدث أخيرا في مصر"، فلماذا نعلق ثابتا من ثوابت الشريعة على مشجب العلمانية والدساتير؟"
في الوقت الحالي استقر المجاهدون في غزة على تمكين مؤقت يقول الظواهري أنه يحتاج إلى انتباه بالنظر إلى أن المعركة القادمة ستكون طاحنة، وهو ما يستدعي:
-سرعة توحيد الصف الجهادي وتجاوز الخلافات.
-ووجوب ربط الجهاد في فلسطين بتيار الجهاد في العالم استعدادا للمواجهات القادمة ولئلا تستفرد القوى المعادية بمجاهدي فلسطين.
فـ"القول, بأن التنازل عن أربعة أخماس فلسطين باتفاق مكة جاء لحقن دم الفلسطيني قول ثبت تهافته وبطلانه وقد تدفق الدم الفلسطيني شلالا بعد اتفاق مكة"وكذا"القول, بأن المقاومة في فلسطين هي حركة تحرير وطني فقط ولا صلة لها بإخوانها المجاهدين في العالم الإسلامي قول لن يؤدي إلا للخسارة".
هذا هو منطق السلفية الجهادية التي لا تتعامل مع الأحداث والوقائع بصيغ السياسات الوطنية والأيديولوجيات والمصالح والمكاسب والغنائم والعصبيات التنظيمية، ولم أجد في خطاب الظواهري قط كلمة واحدة عن تحريض القسام ضد قيادتها السياسية ولا تحريض الجهاد على علاقتها بإيران ولا هدم ألوية الناصر صلاح الدين ولا تهديد جيش الإسلام ولا تخوينا لهذا ولا ذاك بقدر ما هو نصح صارخ ونصرة بلا مقابل بل دعما للجميع، بل أن كل ما لدى الظواهري قاله:"إننا معكم في تصديكم لإسرائيل ولعملائها العلمانيين باعة فلسطين, رغم كل أخطاء قيادتكم ورغم تخليهم عنا وعن بقية المجاهدين في بلاد الإسلام"، و"لا نستطيع أن نتخلى عن المجاهدين في حماس ولا في سائر فلسطين في هذه الظروف. لأن انكسار المجاهدين في حماس وغيرها من جماعات المجاهدين هو انكسار للجهاد في فلسطين وتمكين لقوى الخيانة والعمالة للصليبيين واليهود في أكناف بيت المقدس". وبعد ذلك يتساءل الظواهري قبل أن يفصل في الأمر ويستحث قبائل سيناء على نصرة أهل فلسطين فيقول:"السؤال الهام الآن هو: كيف ندعم المجاهدين في حماس و في سائر فلسطين؟"، فماذا كان جزاء الرجل ليستحق التوبيخ من حماس على الدوام؟
استضافت قناة الجزيرة د. غازي الحمد ليعلق على ما قاله الظواهري فكان أول الغيث أن"حماس حركة مستقلة لا تتلقى أوامر من أحد"وكأن الظواهري جالس في عرينه وبرجه العاجي يوجه من علٍ تعليماته وأوامره لحماس أو لغير حماس، وجرى السيل ليكشف عن"أن حماس حركة مستقلة لها رؤيتها"وأن الظواهري"للأسف، دائما يتخبط في مواقفه، فتارة يقرأ الفاتحة على روح حماس ثم يأتي بعد ذلك ليدعمها"، وهو عين ما قاله محمود الزهار بحسب الاقتباس الأخير مضيفا أنه"لا يعرف حماس"وبالتالي فـ"حماس ليست قلقة من رسالة الظواهري ... (كونه) لا يستوعب ما يجري ولا يدرك حقيقة وتفاصيل الأمور"مثلما جادت به قريحة الشيخ أسامة حمدان ممثل الحركة في لبنان، وعلى الظواهري أن يستوعب ويعرف"أن حركة حماس لا تتخذ قرارًا فرديًا يصنعه رجل وحده، ينظّر فيه على"