فهرس الكتاب

الصفحة 1837 من 3993

قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:"§كُنْتُ إِلَى جَنْبِ ابْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَهُوَ يُصَلِّي خَلْفَ الْمَقَامِ وَحِجَارَةُ الْمَنْجَنِيقِ تَهْوِي مُلَمْلَمَةٌ مَلْسَاءُ كَأَنَّهَا خُرِطَتْ، وَمَا يُصِيبُهُ مِنْهَا شَيْءٌ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ مَوْلًى لَهُ يُقَالُ لَهُ يَسَارٌ، فَقَالَ: قَدِمَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَرَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ وَسَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ آنِفًا، فَكَلَّمُوا الْحَجَّاجَ فِي أَنْ يَدَعَهُ، فَإِنَّهُ قَدْ مُنِعَ النَّاسُ مِنَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَصْحَابِ الْمَنْجَنِيقِ وَعَلَيْهِمْ طَارِقُ بْنُ عَمْرٍو أَنْ يَكُفُّوا، فَكَفُّوا حَتَّى صَدَرَ النَّاسُ مِنَ الطَّوَافِ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَصْحَابِ الْمَنْجَنِيقِ وَعَلَيْهِمْ طَارِقُ بْنُ عَمْرٍو، فَكَانَ مِنْ قَوْلِ الْحَجَّاجِ: إِنِّي لَكَارِهٌ لِمَا تَرَوْنَ، وَلَكِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ لَجَأَ إِلَى الْبَيْتِ، وَالْبَيْتُ لَا يَمْنَعُ خَالِعَ طَاعَةٍ وَلَا عَاصِيًا، وَلَوْ أَنَّهُ اتَّقَى اللهَ - [373] - تَعَالَى وَخَرَجَ إِلَيْنَا فَأَصْحَرَ لَنَا، فَإِمَّا أَنْ يَظْفَرَ وَإِمَّا أَنْ نَظْفَرَ بِهِ، فَيَسْتَرِيحُ النَّاسُ مِنْ هَذَا الْحَصْرِ قَالَ: فَدَخَلَ الْقَوْمُ الْمَسْجِدَ وَقَدْ كُفُوا رَمْيَ الْمَنْجَنِيقِ، فَمَرُّوا بِابْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي خَلْفَ الْمَقَامِ، فَتَرَكُوهُ حَتَّى طَافُوا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ عَادُوا إِلَيْهِ فَذَكَرُوا لَهُ مَا قَالَ لَهُمُ الْحَجَّاجُ، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: لَوْ كَانَ لِهَذَا كَارِهًا لَمْ يَرْمِ الْكَعْبَةَ نَفْسَهَا , وَاللهِ مَا تَقَعُ حِجَارَتُهُ إِلَّا فِيهَا قَالَ: فَنَظَرَ الْقَوْمُ إِلَى الْكَعْبَةِ مُتَوَهِّنَةً مِنَ الْحِجَارَةَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت