الصفحة 55 من 179

دم حرام أصابوه وباء بإثمه من ساهم فيه برأي أو عمل أو رضا وأبرأ إلى الله منه"، أظن ليس هناك ما هو أوضح من هذا الكلام وهذا بعد يومين من البيان الأول الذي صدر من نفس اليوم الذي بلغنا فيه هذه المسألة."

وبعد ذلك أشرت هنا:"إلى أن ما زعموه من أني أفتيت بكفر شيوخ الإنقاذ أو بإباحة دم مُرسليهم في الخارج كرابح كبير أو غيره فهو باطل وبهتان، ولم أزعم لنفسي يومًا القدرة على أن أكون من أهل الفتوى لا في التكفير ولا في الدماء ولا في غير ذلك، وما نقلته في كتاباتي أو في محاضراتي فهم نقل عن من أثق بهم من أهل العلم وما أتبناه من عقيدة أهل السنة، هذا وآرائي مبثوثة في ما كتبته وحاضرت".

فوضحت هذا الكلام بتاريخه، ولكن المصيبة التي حصلت أن أبا قتادة بعد ما اجتمعنا في تلك الأيام، كما قلت لك في خلية أزمة لتقدير الموقف واتفقنا على أنه عمل باطل، وهو قال في الجلسات الأولى أن هذا عمل مُنكَر وأنهم مجرمين ونحروا الإسلام ونحروا الجهاد ونحروا أنفسهم وكان الموضوع واضح، وهذه الجلسات كان فيها أحيانًا أقل الأعداد ثمانية إخوة وأكثرها ستة عشر أخًا، يعني خلية لتقدير الموقف من وجوه الشباب في لندن، ولكن فوجئنا في العدد 131 بتسويغ أبي قتادة لقتل محمد السعيد.

وأنا قلت لك في السؤال السابق كنت أكتب كتابة في نشرة الأنصار، فأشرف على إدارة نشرة الأنصار كاملةً كتابةً وتأليفًا وتصحيحًا ولغةً وإخراجًا أبو قتادة وأبو الوليد الفلسطيني وهذا معروف، فبدأت جريدة الأنصار في تلك الفترة تُسوّغ قتل محمد السعيد فصدر منهم البيان في العدد 131 كلام يُبيح قتل المخالفين من الجزائر، ثم في العدد نفسه أخرجوا بيانًا باسم «الصواعق الحارقة في حكم الجزأرة المارقة» فنشروه لهم على أن يسمى الجزأرة مبتدعة، وعلى فكرة في مسمى"الجَزْأَرة"أريد أن ألفت النظر إلى أن هذا الاسم يعني فيه كثير من التجنّي والبُهتان، يسمونهم جزأرة، وهذا الاسم الذي أُطلق على الشيخ محمد سعيد وعلى أصحابه مُنكَر، وأطلقه هذا التعيس المجرم محفوظ نحناح هو الذي أطلق عليهم هذا الاسم، وقال لهم أنتم جزأرة؛ لأنهم لما كان في الإخوان المسلمين يتبعون التنظيم الدولي كان هناك تيار يقول نحن حركة إسلامية على مستوى الجزائر، علينا أن نفكر في ظروفنا وفي إمكانياتنا، وكان منهم الحركة التي نشأت في الجامعة في الجزائر وأسسها مالك بن نبي -رحمة الله عليه- وخَلِفَهُ فيها رجلٌ آخر ثم خَلفَهُ محمد السعيد وكانت تُسمّى"جماعة الطلبة"أو جماعة"طلبة جامعة الجزائر"، وهم يطلقون على أنفسهم جماعة"طلبة الجامعة". فأسماهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت