الصفحة 8 من 41

لعبد الله بن المبارك عالم الحديث، فذهبت إلى هارون الرشيد وقالت: هذا هو المُلك لا مُلكك ومُلك أبيك، يعني هذه هي الهيبة الحقيقية وهذا هو السلطان الحقيقي، كل هذه الهيبة أحرزها العلماء ببعدهم عن السلاطين. [1]

إذا قرأت التاريخ الإسلامي تقع على كنوز، الإمام أحمد بن حنبل كان محدّثًا، وابنه عبد الله بن أحمد بن حنبل كان محدثًا، فكان عبد الله بن أحمد بن حنبل يخبز ويرسل الخبز لأبيه، ففي يوم من الأيام ردّ الإمام أحمد الخبز ولم يقبله، فاستغرب ابنه وسأله فقال له:"بلغني أنك دخلت على السلطان فصار في خبزك شبهة"، لعلّ السلطان كافأك أو أعطاك شيء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، فبجزء من الذي أخذته خبزت فدخل في الخبز شبهة، لأنه دخل على خليفة! فتقرأ في التاريخ شيئًا عجيبًا جدًا. [2]

النقطة الأخرى التي أقولها: لا يغرّك أنّ عالمًا من العلماء أو قائد من قواد العمل الإسلام بدأ مجاهدًا أو بدأ عالم، والحقيقية أنا أتحرج في العلماء أكثر من قادة العمل للإسلامي؛ لأن قادة العمل الإسلامي لا يستأهلون هذا حقيقة، معظمهم جهلة في دين الله يخوضون فيما لا يعلمون، وسآتيك بقائمة من العلماء وقائمة من قادة العمل الإسلامي وأقول لك بعض الأحداث والأقوال الثابتة في مقابلاتهم وكتاباتهم وأنت تحكم على ضوء الكتاب والسنة، ولن أقول لك رأيي أبدًا. يعني إذا تحرَّجنا مع العلماء فهذا له وجه، لأنهم علماء أما قادة العمل الإسلامي فمن العدالة أن نتحرّى الدقة ولكن هم حقيقةً جهّال.

إذًا النقطة الثانية التي أريد أن أقولها أنه لا يغرّك أن عالم من العلماء أو قائد من قواد العمل الإسلام بدأ مجاهدًا أو بدأ عالمًا لأنّ الحيّ لا تؤمن عليه الفتنة، كان عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- يقول:"ألا لا يقلِّدن رجل"

(1) يقول ابن الجوزي في صفوة الصفوة 2\ 325:"أشعث بن شعبة المصيصي قال: قدم هارون الرشيد الرقة فانجفل الناس خلف عبد الله بن المبارك وتقطعت النعال وارتفعت الغبرة وأشرفت أم ولد أمير المؤمنين من برج من قصر الخشب فلما رأيت الناس قالت: ما هذا؟ قالوا: عالم من أهل خراسان قدم الرقة يقال له عبد الله بن المبارك. فقالت: هذا والله الملك لا ملك هارون الذي لا يجمع الناس إلا بشرط وأعوان."اهـ

(2) الصحيح أن الإمام أحمد ترك طعام ابنه صالح وليس عبد الله وكان صالح قد وليَّ القضاءُ وأخذ بعض المال وبعض المرتبات فترك الإمام طعامه ورعًا، يقول الإمام بان الجوزي في كتابه مناقب الإمام أحمد صـ 350 بعد أن ذكر سنده:"... ذكروا أن أحمد بن حنبل أتى عليه ثلاثة أيام ما كان طَعِم فيها, فبعث إلى صديق له فاستقرضَ شيئًا من الدقيق, فعرفوا في البيت شِدّة حاجته إلى الطعام, فخّبزوا بالعَجلة, فلما وُضع بين يديه قال: كيف خبزتم هذا بسرعة؟ فقيل له: كان التنور في دار صالح مسجورًا, فخبزنا بالعجلة, فقال: ارفعوا, ولم يأكل, وأمر بسد بابه إلى دار صالح."اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت