الصفحة 5 من 50

الخطأ #1 .. محاولة أن تكون كاملا

تضيع أحيانا جهودنا ووقتنا الثمين في محاولة الظهور بمظهر الكمال في أداء الأعمال. بوصفنا أناس لطفاء فإن لدينا إحساس متواصل لفعل الأشياء تماما كما ينبغي في كل مرة من المرات, ونحن أيضا نتطلب من الأشخاص أن يؤدوا وظائفهم بصورة كاملة على الدوام. هذه النزعة الكمالية تؤدي إلى إن تثقل كواهلنا, وتضايق الناس من حولنا, وقد لا نتفهم تماما سبب اتخاذنا لهذه النزعة الكمالية, أولا نرى أنها سيئة تمام, ولكننا على الأرجح نعلم أننا سنستريح إذا توقفنا عن ممارستها.

فهم النزعة إلى الكمال على أنها نزعة اجتماعية:

لكي نتوصل إلى التخلي عن النزعة الكمالية ينبغي علينا أن نعلم أننا اجتماعيون بطبيعتنا, وأن هذه النزعة هي مسألة اجتماعية. فنحن اجتماعيون لأننا نستطيع إظهار جوانب هامة من شخصياتنا فقط من خلال العلاقة بالآخرون. نعم شخصيات فردية, ولكننا لا يمكن أن نكون أصحاء إذا انعزلنا عن الآخرين. و النفس الصحيحة هي النفس المندمجة في الجماعة (مثل العمل الجماعي) .فإحساس الرضا الذاتي الناتج من مشاركة الآخرين في العمل هو ما يجعلنا نشعر بأن العمل كاملا. فإذا لم يسمع بهذا العمل الآخرون فذلك يشعرك بالوحدة و بالنقص. كذلك نحن اجتماعيون في أننا نتأثر بالآخرين. فنحن عبارة عن مجموع ديناميكي مؤلف من جميع من لامسوا حياتنا بطريقة مباشرة أو غير مباشرة, سلبا أم إيجابا. نحن أيضا اجتماعيون في أننا لا نصنع أنفسنا, أسرنا و أصدقاؤنا و العالم أوسع هم من علمونا أن نصبح أشخاصا نستمر في استخدام المعايير التي لولاها لما استطعنا أن ندرك ما ينبغي علينا أن نتوقعه من أنفسنا.

من هنا تنشأ النزعة إلى الكمال. فنحن نجتهد لنكون كاملين لنفي بالمعايير التي وضعها لنا الآخرون, و الآخرون هم كل من هؤلاء الذين يمكنوننا من إتمام حياتنا من خلال علاقاتنا بهم, وهؤلاء الذين يسكنون بداخلنا من خلال تأثيرهم علينا, وهؤلاء الذين نرتبط بهم بطريقة لا فرار منها بوصفه بشر. وفي النهاية فإن محاولة أن نكون كاملين هي محاولة اجتماعية لاشعورية لإرضاء أنفسنا عن طريق إرضاء أولئك الآخرين.

نزعة الكمال و القبول الاجتماعي:

إن القوة الاجتماعية التي تقود نزعاتنا الكمالية هي ما يجب أن نتحرر منها لنكون مقبولين. ولأننا تدربنا على أن نكون لطفاء فإن هذه الحاجة تسيطر علينا في كل لحظه من وعينا, مما يجعلنا نعمل بطريقة تجعل الآخرين يحبوننا و لا يفرطون فينا. وبدلا من أن نتعلم كيف نتقبل أنفسنا, فإننا تدربنا على أن نجعل أنفسنا مقبولين من المجتمع, وعندما نفشل في ذلك نعاني من الداخل. الطبع و اللطافة هما القوى التي توجد قلقا بداخلنا يجعلننا أن ننزع إلى الكمالية و إلى التفكير كالتالي: لو استطعت فقط أن أرضي أولئك الذين أحبهم, فسوف يتقبلونني, و سأكون سعيدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت