الصفحة 49 من 50

الخاصة, وبالإضافة لذلك تكون غير صادقة, لأنها تكون كمحاولة السيطرة عليهم. في هذا الوضع بالأخص تشكل النصيحة مشكلة خطيرة, لأننا بمحاولتنا التحكم في الأشخاص الحزانى, نخاطر بتضليلهم في طريق حزنهم, وحتى لو كانت نصيحتنا تقودهم باتجاهات معقولة, إلا أنها تتعارض مع مسئوليتهم تجاه شفائهم, ويمكننا أن نحملهم بأحاسيس النقص والإجهاد والإحساس الكاذب بالذنب بالإضافة لحزنهم.

الأسلوب السابع الذي نستخدمه غالبا هو العرض البريء .. أي أن نعرض عليهم مساعدتنا, بأننا سنفعل كل ما يريدون. والخطأ هنا أننا نريد أن نجعلهم يعتقدون انه لا توجد مشكلة أكبر من استطاعتنا, بالرغم من علمنا بأن ذلك غير صحيح. وبعدم قيامنا بما طلبوه منا نخون بذلك اهتمامنا المعلن بأننا في خدمتهم مما يجعلهم يشعرون بالإحباط, بجانب حزنهم.

الأسلوب الثامن. وهو الضغط عليهم بتسريع فترة حزنهم .. لأننا قد ندفعهم لتناسي ودفن أحزانهم ومن ثم تفوتهم الدروس المستفادة من الحزن.

وفي النهاية .. وبغض النظر عن إخلاصنا .. تفشل الأساليب التي نستخدمها لحماية الحزانى, لأنها تسند إلينا الدور الزائف للحامي, وتميل لتخريب عملية الحزن, وتحولنا عن تقديم المواساة الحقيقية.

بديل الحماية

يحطم الموت أنظمة الأمن الشعورية للأشخاص الحزانى, فيشعرون بالصدمة, و في نفس الوقت, تبطئ حياتهم من سرعتها بصورة ملحوظة, وقد تتوقف, حتى تمنحهم الوقت ليستوعبوا ما حدث. هذه الساعات ممكن أن تكون مفزعة ومؤلمة في حد ذاتها, ولكن لا يجب تجاهلها, أو إضاعتها, لكي يلتقطوا أجزاء حياتهم. وفي النهاية يستمروا في الحياة بعد أن استعادوا البهجة, فعليهم استخدام هذا الوقت في الحزن, وفي تحمل التعديلات المؤلمة الصعبة. يجب عليهم أيضا أن يعبروا عن حزنهم بطرق تخلصهم من سلطة ألمهم وتنقلهم بعيدا عن حزنهم المضعف. قال احدهم""الأنين يعني الإصلاح". و الإصلاح هو ما يريده كل شخص عندما يموت شخص عزيز علينا, و عليهم, أن يتابعوا حياتهم بدون هذا الشخص. ومهمتنا هي مساندتهم خلال عملية الحزن المؤلمة هذه."

المساندة تعني في المقام الأول حضورك التام

إذا أردت أن تعمق علاقتك مع من تهتم بهم, فيجب أن تتعلم كيف تكون حاضرا بصورة تامة لديهم, و بشكل مستمر. جوهر التواصل الحقيقي, والطريقة الأكثر إنسانية للبقاء مع الآخرين. فهمها كانت علاقاتك مع من يشعرون بالحزن قد فترت أو أصبحت ضحلة, عليك أن تكون حاضرا بشكل تام في هذه اللحظات الخاصة. الحضور التام هو ما يعنيه الأشخاص عندما يتكلمون عن التواجد مع الآخرين, ممن بحاجة لدعم شعوري, وبالتأكيد هو ليس بالشيء الهين. التواجد بشكل حقيقي يختص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت