لماذا لا يعتبر شعورك بالغضب خطأ؟
أولا: الغضب ليس خطأ, الخطأ يكون خيارا سيئا, ونحن لا نملك الاختيار في الشعور بالغضب, و ليس على أي شخص أن يعلمنا كيف نغضب, الغضب ينطلق بداخلنا بطريقة تلقائية, بدون أخذ إذننا. فينساب على الفور"الأدرينالين"في الدورة الدموية, ويرتفع تركيز السكر في الدم.
ثانيا: الغضب الذي نحن بصدده وهو الذي يحدث بين الأشخاص لا يعتبر خطأ, لأنه ينطلق أساسا من إحساسنا الفطري بما هو صواب, فهؤلاء الذين يتعدون علينا يتسببون في إظهار ما يسميه البعض بـ"شعور القاضي", فنصدر الأحكام التي تتوافق مع معايير الحماية الذاتية.
ثالثا: الغضب لا يمكن أن يكون خطأ لأنه يساعدنا على الوصول لأهدافنا المشروعة و الجديدة, فهو يدفعنا باستمرار في طريقنا إذا أصابنا الإحباط, وباستطاعته مساعدتنا في تغيير أسلوب معاملة الآخرين لنا, و جعلهم يستدلون على صفة العدالة الكامنة بداخلنا, وإجبارهم على الاعتذار و التوقف عن سلوكهم المسيء, وهذا بالطبع ما نستحقه وما نريده, وما يحدث لنا كأشخاص لطفاء عندما لا نعبر عن غضبنا هو الاستمرار في الإساءة لنا.
رابعا: لا نستطيع أن نطلق على الغضب بأنه"خطأ", لأن الغضب برؤيته المتفائلة للعدل قد أسس أعظم ما في العالم من أدب و فن, فإن الانفعال يجسم الجمال, و يبرز المعاني, ويبث الأمل في وسط الحزن و البؤس البشري, وهو يساعد أيضا على تغيير سياسة الدول الطاغية بواسطة منح القدر الكافي للأفراد لكي يعترضوا على القوى الظالمة, والحقيقة أن الكثير من التغييرات الاجتماعية الإيجابية التي حدثت في هذا العالم قد تم الوصول إليها بسواعد أفراد غاضبين لأنهم أدركوا الظلم.
خطانا تجاه الغضب
(ولما كان الغضب حسب التعريف موقف شعوري) , وليس نشاطا, فالخطأ الذي يفرضه علينا التلطف بخصوص غضبنا يتعلق بمعالجتنا للغضب.
أولا: انظر باختصار إلى الطريقة التي يعبر بها الأشخاص غير اللطفاء جدا عن غضبهم, مثلا:
-أيها الغبي قم من مقعدي.
-لقد تضايقت مما قلت, أيها لغبي المعتوه.
وكأشخاص لطفاء قد نشعر بالرغبة في التعبير عن غضبنا بهذا الشكل من وقت لآخر, ولكننا لا نفعل إذا كان بمقدورنا ذلك, لعدة أسباب قد تحدث جرائم شديدة الإيذاء بسبب تفريغ شحنات الغضب بشكل صاخب, و لكن بالنسبة لأسلوب معاملتنا اليومية فإننا نعتقد أننا لا نستطيع إهانة الآخرين و الإبقاء على كرامتنا, أو الشعور بالرضا عن علاقاتنا معهم. ولذلك فنحن نقوم بأي شيء لكي نتجنب الاشتراك في الأحاديث السوقية للاشخاص غير اللطفاء لعدة أسباب:
-لقد علمنا آباؤنا أن ثورات الغضب هي أفعال طفولية و غير مقبولة.
-تربط هذا السلوك بصفة الوضاعة.
-لا نريد لأطفالنا أن يقتدوا بنا في مثل هذا السلوك؟
-قد يكون لدينا وساوس بخصوص أسباب الغضب المؤذي و المهين.
-نصاب بالذعر مما قد يفعله الآخرون إذا ما تصرفنا بهذه الطريقة.
بالفعل, فلأننا أشخاص لطفاء فإننا لا نتعمد التعبير عن غضبنا بأساليب قبيحة, ولكننا نرتكب الخطأ المعاكس, نفعل كل ما بوسعنا لكبت الغضب.
لماذا يعتبر كبت الغضب خطأ؟
-يجعلنا أشخاصا مزيفين:
نشعر باللهيب بداخلنا و لكننا نحاول الظهور في صورة هادئة.
-يتحول بالتدريج إلى مره مدمر للنفس:
عندما يغضبنا أحد الأصدقاء ولا نعبر عن الغضب يؤدي ذلك إلى قتل هذه الصداقة.
-لا يحولنا ولا يحررنا من رغبتنا المدمرة للثأر:
الانتقام, بغض النظر عن محاولاتنا لدفنه, إلا انه لا يبقى مدفونا, ولا يموت إذا ترك بمفرده بينما هو مدفون, يقوم باستنزاف طاقتنا العقلية و يسمم معيشتنا الحسنة و يشتتنا عن التحرك في مسيرة حياتنا, ومن ثم آجلا أم عاجلا, سيشكل وهو في كامل طاقته التي شعرن بها أول مرة في أربعة أشكال مدمرة:
*المغالاة في رد الفعل:
يرد علينا أحد الأصدقاء بشكل جاف, فننفجر غضبا بصورة مبالغ فيها بسبب ما فعله لأننا متضايقين بسبب عدة أشياء بعضها لا علاقة لها به.
*عدم الصراحة:
نضايق زميلتنا المتفوقة علينا بالعمل بنشر ملاحظات مغرضة عنها فقط لغضبنا منها.
*التوجيه الخاطيء:
نفرغ غضبنا في المنزل الذي لم نستطيع أن نظهره في العمل.
*المرض الجسدي:
يقول لنا الوسط الطبي, أننا عندما نعاني من غضب مزمن, أو لا نعبر عن مشاعرنا السلبية معظم الوقت فإننا نخاطر بعمل مشاكل صحية خطرة: الصداع المتكرر, و مرض القلب, الاكتئاب, القرحات. وعلى المدى البعيد, عندما نقوم بكبت غضبنا فإنه لا يقوم بقتل علاقاتنا فقط, و لكنه يفعل ما هو اكبر من ذلك, حيث يقتلنا.