الصفحة 19 من 50

دائما. لذلك فكلما شرعنا في عمل شيء لأنفسنا, حتى بعد إجهادنا لأنفسنا من أجل الآخرين, نسمع أصواتا تأتي من داخلنا تقول لنا: إننا لا نتصرف بطريقة لطيفة, فقد إفترضنا خطأ أن حب الذات و الأنانية عبارة عن شيء واحد. وهما ليسا كذلك, إنما مختلفين.

الأنانية: هي أن نكون منشغلين تماما بأنفسنا لدرجة عدم الاكتراث بحقوق و احتياجات الآخرين. وهو الفشل في إدراك أن العلاقات السليمة تقام على العطاء بالإضافة للأخذ, و يتم ذلك الأخذ عن طريق العطاء.

أما حب الذات: على النقيض, فهو شيء مفيد و يبني تقييم الإنسان لذاته. و يعني حب الذات عدم إصرارنا على الاهتمام دائما بالآخرين, وجعلهم في المرتبة الأولى و يعني سلفا عدم خضوعنا للآخرين.

يدعونا حب الذات لتوازن دقيق بين حب الآخرين, وفي نفس الوقت و بنفس الطريقة و بنفس المقدار الذي نحب به أنفسنا. وهذا يعني أنه في أي لحظة معينة إذا كنا لا نستطيع خدمة أنفسنا و الآخرين معا, فعلينا أن نختار من نخدم أولا. في بعض الأحيان سنختار الآخرين, لأن احتياجاتهم تفوق احتياجاتنا, أو لأنه الوقت المناسب, أو لأنه المكان المناسب لذلك. وفي بعض الأوقات سيكون احتياجاتنا أكبر من احتياجاتهم, أو سيكون دورنا قد جاء و لذلك سنضع أنفسنا في المرتبة الأولى و نخبر الآخرين بما نريد منهم.

يقول المنظور الثاني إنك بحاجة لتكون حاضرا حضورا تاما للأشخاص المهمين بالنسبة لك

لسوء الحظ لا يسمح لمعظمنا (معظم الوقت) لأنفسهم بالظهور بحالة ضعف كافية تجعل الآخرين يشعرون بنا بشكل تام. فنحن نقوم بعناية بحماية أنفسنا و كبت مشاعرنا و التردد في إخبار الآخرين بما نريد.

على المستوى المباشر لتكون حاضرا حضورا تاما عليك أن تكشف أشياء للآخرين أكثر من التي توصلها لهم ببساطة عن طريق المظهر و الحقائق و الأرقام و عن طريق طبع لطيف متكيف اجتماعيا. وهذا يعني, بالإضافة للأشياء الأخرى, أن ندعهم يعرفون أفكارنا و مشاعرنا و أيضا رغباتنا, وحتى هذه الرغبات التي تشعرنا بالضيق. وعلى مستوى أعمق, فهذا يعني التحدث بصراحة عن عيوبنا و مخاوفنا, و فقط عندما يعرف الآخرون ما نخاف و ما نحتاج يصبحوا قادرين على تفهمنا و معرفة شخصياتنا الواقعية. الحضور التام يتطلب أمانة مناسبة و لكن غير مستفيضة فهم ليسوا بحاجة لمعرفة كل التفاصيل الفظيعة من جانبك المظلم. الحضور التام ليس في البداية خطة أو أسلوب أو طريقة أداء, إنه وسيلة للاشتراك في علاقة. و بأسلوب عملي, فهو شكل من الصراحة نخلقه في كل أنواع المواقف اليومية عن طريق صدقنا المناسب مع الآخرين في إخبارهم عما نشعر بع و عما نرغب في الحصول عليه منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت