إن الناس لا يؤمنون - ابتداء - إلا أن يتحاكموا إلى منهج الله؛ ممثلا - في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم - في أحكام الرسول . وباقيا بعده في مصدريه القرآن والسنة بالبداهة؛ ولا يكفي أن يتحاكموا إليه - ليحسبوا مؤمنين - بل لا بد من أن يتلقوا حكمه مسلمين راضين:
فلا وربك . .
لا يؤمنون . .
حتى يحكموك فيما شجر بينهم، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليمًا . .
فهذا هو شرط الإيمان وحد الإسلام .
ويقول لها:
إن الذين يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت - أي إلى غير شريعة الله - لا يقبل منهم زعمهم أنهم آمنوا بما أنزل إلى الرسول وما أنزل من قبله . فهو زعم كاذب . يكذبه أنهم يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت:
ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك، يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت - وقد أمروا أن يكفروا به - ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدًا .
ويقول لها:
إن علامة النفاق أن يصدوا عن التحاكم إلى ما أنزل الله والتحاكم إلى رسول الله:
(وإذا قيل لهم:تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول، رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا) .
ويقول لها:إن منهجها الإيماني ونظامها الأساسي، أن تطيع الله - عز وجل - في هذا القرآن - وأن تطيع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنته - وأولي الأمر من المؤمنين الداخلين في شرط الإيمان وحد الإسلام معكم:
(يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله، وأطيعوا الرسول . وأولي الأمر منكم) . .
ويقول لها:
إن المرجع، فيما تختلف فيه وجهات النظر في المسائل الطارئة المتجددة . والأقضية التي لم ترد فها أحكام نصية . .
إن المرجع هو الله ورسوله . .
أي شريعة الله وسنة رسوله .
(فإن تنازعتم في شيء، فردوه إلى الله والرسول) . .
وبهذا يبقى المنهج الرباني مهيمنا على ما يطرأ على الحياة من مشكلات وأقضية كذلك، أبد الدهر، في حياة الأمة المسلمة . . وتمثل هذه القاعدة نظامها الأساسي، الذي لا تكون مؤمنة إلا به، ولا تكون مسلمة إلا بتحقيقه . . إذ هو يجعل الطاعة بشروطها تلك، ورد المسائل التي تجد وتختلف فيها