من هذا كله يتكون تاريخه . . وفي ضوء هذا التعقيد الشديد يفسر تاريخه .
والذين يفسرون التاريخ الإنساني تفسيرًا"اقتصاديًا"أو"سياسيًا". والذين يفسرونه تفسيرًا"بيولوجيًا". والذين يفسرونه تفسيرًا"روحيًا"أو"نفسيًا". والذين يفسرونه تفسيرًا"عقليًا". . . كل أولئك ينظرون نظرة ساذجة إلى جانب واحد من جوانب العوامل المتشابكة، والعوالم المتباعدة، التي يتعامل معها الإنسان؛ ويتألف من تعامله معها تاريخه . .
والتفسير الإسلامي للتاريخ هو وحده الذي يلم بهذا الخضم الواسع، ويحيط به؛ وينظر إلى التاريخ الإنساني من خلاله .
ونحن هنا أمام مشاهد صادقة من هذا الخضم . .
لقد شهدنا مشهد النشأة البشرية؛ وقد تجمعت في المشهد كل العوالم والآفاق والعناصر - الظاهرة والخفية - التي يتعامل معها هذا الكائن منذ اللحظة الأولى . .
ولقد شهدنا هذا الكائن باستعداداته الأساسية . .
شهدنا تكريمه في الملأ الأعلى وإسجاد الملائكة له؛ والبارىء العظيم يعلن ميلاده . .
وشهدنا ضعفه بعد ذلك وكيف قاده منه عدوه . .
وشهدنا مهبطه إلى الأرض . .
وانطلاقه في التعامل مع عناصرها ونواميسها الكونية . .
ولقد شهدناه يهبط إلى هذه الأرض مؤمنًا بربه؛ مستغفرًا لذنبه؛ مأخوذًا عليه عهد الخلافة:أن يتبع ما يأتيه من ربه ولا يتبع الشيطان ولا الهوى، مزودًا بتلك التجربة الأولى في حياته . .
ثم مضى به الزمن؛ وتقاذفته الأمواج في الخضم؛ وتفاعلت تلك العوامل المعقدة المتشابكة في كيانه ذاته وفي الوجود من حوله . تفاعلت في واقعه وفي ضميره . ثم ها نحن أولاء في هذا الدرس نشهد كيف صارت به هذه العوامل المعقدة المتشابكة إلى الجاهلية !!!
إنه ينسى . .
وقد نسي . . إ
نه يضعف . .
إنه ضعف . .
وقد الشيطان يغلبه . .
وقد غلبه . .
ولا بد من الإنقاذ مرة أخرى !!!
لقد هبط إلى هذه الأرض مهتديًا تائبًا موحدًا . .
ولكن ها نحن أولاء نلتقي به ضالًا مفتريًا مشركًا !!!