فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 417

وفي هذه اللحظة لو سقطت أيّ حلقة من حلقات الردّة في العالم، فهل يوجد عند الحركات الإسلاميّة القدرة على تلقّي السّاقط ليكون وارثًا له؟، وهل تملك هذه الحركات المقدّمات الموضوعيّة لهذه الوراثة؟.

لو تصوّرنا هذه اللحظة أنّ المملكة السّعوديّة ضعفت مركزيّتها الآن وانتهى حكم آل سعود المرتدّين، فكيف هو التّصوّر الموضوعيّ لهذا الإرث؟ الجواب: بكلّ وضوح لن يكون من الوارثين أحد يسمّى (الوارث الإسلامي) بل ستكون بدائل جاهليّة جديدة، كما هي البدائل الحاصلة في الصّومال حين سقوط الدّولة.

وأنا ضربت مثالًا بالجزيرة العربيّة كون العلمنة فيها إلى الآن لم تصل إلى أهدافها في داخل الشّعوب، مع وجود مقدّمات جاهليّة خادمة لخصومنا مثل القبليّة وغيرهما، أمّا إن ضربت مثلًا بتونس فالصّورة قاتمة ولا شكّ، كون عرى الإسلام قد هُدمت من أصولها في الشّعوب علاوة على الحكم والقضاء.

وبنظرة موضوعيّة نقول: الحلقة الوحيدة التي تملك معطيات القول: أنّ الإسلاميين هم سيكونون ورّاثًا في هذا التّشتّت - لو وقع - هم الجماعة الإسلاميّة المسلّحة في الجزائر، فلو سقطت الحلقة المرتدّة في الجزائر سيكون إن شاء الله وبكلّ ثقة الوراثة لهذه الجماعة المنصورة، لأنّها تملك معطيات الوراثة، وأهمّها العقيدة الصّحيحة والسّيف الحديديّ. كتاب يهدي وسيف يحمي..

ج‍- هذا التّوحّش الذي سيكون وارثًا لهذه الولايات بعد انفلاتها من المركز يوجب علينا عدّة أمور أهمّها:

1 -بناء تنظيمات مسلّحة، قادرة على التّرقّي عن مرحلة شوكة النّكاية إلى شوكة التّمكين، وهي وإن كانت هذه التّنظيمات تحمل من اسمها: القلّة وعدم الانتشار إلاّ أنّها حتّى تقود هذا التّوحّش ثمّ تعيد صياغته من جديد فإنّها بحاجة إلى السّلاح والقدرة على إدارة التّوحّش، أو بمعنى آخر على إدارة الفوضى. وهذه التّنظيمات وإن كانت في كثير من البلاد في هذا الوقت ليست بقادرة على تحقيق تقدّم نوعيّ، أو حتّى كمّيّ، فإنّ وجودها قد يزدهر بدخول عوامل جديدة على هذه المعادلة الخاسرة، ثمّ لأنّ هذه التّنظيمات هي الخطّ الرّئيسيّ في الدّفاع عن إسلام الأمّة وتوحيدها، ثمّ هي بنكايتها الضّعيفة تعطي هامشًا جديدًا لحركات البلاغ والدّعوة في داخل مجتمعاتنا المتحوّلة، فانشغال حكومات الردّة بالأعنف وهم حركات الجهاد المقاتلة يشغلهم عن الوعّاظ والمدرّسين ومشايخ التّربية، وخطباء المساجد عملًا بالقاعدة العقليّة: ارتكاب أخفّ الضّررين. وهذه التّنظيمات واجبة القيام على الأمّة أصلًا.

2 -التّوحّش أو الفوضى ستعمّ العالم، وخاصّة في بلادنا. أمّا الغرب فهم موصوفون أصلًا بالقدرة على قيام هذه الإدارة في بلادهم تاريخيًّا وهو المقصود بقول عمر بن الخطّاب:"وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة"والحديث في صحيح المسلم.. هذا التوحّش - أو الفوضى - القادم على العالم سيجزّئ الدّولة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت