فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 417

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه، ومن والاه... وبعد

فإن"هيئة علماء المسلمين"في العراق تتابع الجدل الدائر بين بعض الأطراف العراقية وقوات الاحتلال حول ما يسمى بكيفية نقل السلطة بالانتخاب أم التعيين.

وعليه تود الهيئة أن تؤكد أنها مع الانتخابات إذا توافرت لها الظروف والشروط الموضوعية لضمان نجاحها ونزاهتها وتمثيلها العادل لكل فئات الشعب ومكوناته.

غير أنها تشك في توفر الشروط اللازمة لذلك الآن، لأسباب أهمها أن الهيمنة الكاملة على البلد لسلطات الاحتلال ولديها من الإمكانات والأساليب ما يمكنها من تسيير الانتخابات لمصالحها الخاصة، وأن هناك أطرافًا وفئات سياسية استفادت من التعامل مع سلطات الاحتلال وجمعت كثيرًا من الأوراق التي يمكن لها أن تستخدمها في الانتخابات المقترحة لتفوز بنتائجها إن هي أجريت، وخلاصة القول فإن الهيئة لا تعول كثيرًا لا على الانتخابات ولا على غيرها من المشاريع المطروحة لنقل السلطة ما دام الاحتلال موجودًا وما دام الشعب مسلوب الإرادة) ( 11) .

(11) بيان رقم (14) في تاريخ: كانون الثاني /2004.

فالهيئة تنظر إلى قضية الانتخابات من منظار سياسي بحت، وكأنه من المسلمات في شرع الله تعالى ودينه هو جواز المشاركة في الانتخابات الديمقراطية الطاغوتية التي تعطي للبشر حق التشريع مع الله تعالى، بل مقدم على مراد الله تعالى، فمراد الله تعالى لا ينفذ إلا إن وافق مراد المخلوقين، فالنفاذ إنما لمراد المخلوقين لا لمراد الله تعالى!!

ولهذا كان موقف حركات التوحيد والجهاد من قضية الانتخابات واضح جلي تمثل بما صدر عن شيخ المجاهدين في هذا الزمان"أسامة بن لادن"حيث قال: (وبالتالي لو فرضنا جدلا أن 90% من القوانين والأحكام مصدرها الشريعة الإسلامية و10% مصدرها التشريعات الوضعية، فإن هذا الدستور يعتبر في ميزان الإسلام دستورا كفريًا... وبناء عليه فإن كل من يشارك في هذه الانتخابات يكون قد كفر بالله تعالى، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وينبغي الحذر من الدجالين الذين يتكلمون باسم الأحزاب والجماعات الإسلامية ويحثون الناس على المشاركة في هذه الردة) ( 12) .

(12) الرسالة الصوتية لأسامة بن لادن في تاريخ (27/12/2004) .

ثانيا: موقف الهيئة من قضية الولاء والبراء:

تعد قضية الولاء والبراء. من صور الترجمة العملية لقضية التوحيد في أرض الواقع. فلا يستقيم توحيد العبد إلا بتحقيق التوحيد لأهله، والبراء ممن نقضه وخالفه. ولـ"هيئة علماء المسلمين"العديد من المواقف الدالة على غياب المفهوم الشرعي الصحيح لقضية الولاء والبراء، فتراها في الوقت الذي تتبرأ فيه من صنيع المجاهدين المخلصين وتستنكر ما يقومون به من عمليات جهادية، تراها تتولى النصارى وتصفهم بوصف الأخوة!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت