فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 417

-ولهذا كان جماهير الأمة نالوا الخير بدون مقصود الإمامة التي تقولها الرافضة فإنهم يقرون بأن الأمام الذي هو صاحب الزمان مفقود لا ينتفع به أحد وأنه دخل السرداب سنة ستين ومائتين أو قريبا من ذلك وهو الآن غائب أكثر من أربعمائة وخمسين سنه فهم في هذه المدة لم ينتفعوا

1 ... 121 ... بإمامته لا في دين ولا في دنيا بل يقولون إن عندهم علما منقولا عن غيره فإن كانت أهم مسائل الدين وهم لم ينتفعوا بالمقصود منها فقد فاتهم من الدين أهمه وأشرفه وحينئذ فلا ينتفعون بما حصل لهم من التوحيد والعدل لأنه يكون ناقصا بالنسبة إلى مقصود الإمامة فيستحقون العذاب كيف وهم يسلمون أن مقصود الإمامة إنما هو في الفروع الشرعية وأما الأصول العقلية فلا يحتاج فيها إلى الإمام وتلك هي أهم وأشرف ثم بعد هذا كله فقولكم في الإمامة من أبعد الأقوال عن الصواب ولو لم يكن فيه إلا أنكم أوجبتم الإمامة لما فيها من مصلحة الخلق في دينهم ودنياهم وإمامكم صاحب الوقت لم يحصل لكم من جهته مصلحة لا في الدين ولا في الدنيا فأي سعى أضل من سعى من يتعب التعب الطويل ويكثر القال والقيل ويفارق جماعة المسلمين ويلعن السابقين والتابعين ويعاون الكفار والمنافقين ويحتال بأنواع الحيل ويسلك ما أمكنه من السبل ويعتضد بشهود الزور ويدلى أتباعه بحبل الغرور ويفعل ما يطول وصفه ومقصوده بذلك أن يكون له إمام يدله على أمر الله ونهيه ويعرفه ما يقربه إلى الله تعالى ثم إنه لما علم اسم ذلك الإمام ونسبه لم يظفر بشيء من مطلوبه ولا وصل إليه شيء من تعليمه وإرشاده ولا أمره ولا نهيه ولا حصل له

1 ... 122 ... من جهته منفعة ولا مصلحة أصلا إلا إذهاب نفسه وماله وقطع الأسفار وطول الانتظار بالليل والنهار ومعاداة الجمهور لداخل في سرادب ليس له عمل ولا خطاب ولو كان موجودا بيقين لما حصل به منفعة لهؤلاء المساكين فكيف عقلاء الناس يعلمون أنه ليس معهم إلا الإفلاس وأن الحسن بن علي العسكري لم ينسل ولم يعقب كما ذكر ذلك محمد بن جرير الطبري وعبد الباقي بن قانع وغيرهما من أهل العلم بالنسب

فأخبر (تعالى) أن العزة للمؤمنين لا للمنافقين فعلم أن العزة والقوة كانت في المؤمنين وأن المنافقين كانوا أذلاء بينهم فيمتنع أن يكون الصحابة الذين كانوا أعز المسلمين من المنافقين بل ذلك يقتضى أن من كان أعز كان أعظم إيمانا ومن المعلوم أن

2 ... 46 ... السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار الخلفاء الراشدين وغيرهم كانوا أعز الناس وهذا كله مما يبين أن المنافقين كانوا ذليلين في المؤمنين فلا يجوز أن يكون الأعزاء من الصحابة منهم ولكن هذا الوصف مطابق للمتصفين به من الرافضة وغيرهم والنفاق والزندقة في الرافضة أكثر منه في سائر الطوائف بل لا بد لكل منهم من شعبة نفاق فإن أساس النفاق الذي بنى عليه الكذب وأن يقول الرجل بلسانه ما ليس في قلبه كما أخبر الله تعالى عن المنافقين أنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم والرافضة تجعل هذا من أصول دينها وتسميه التقية وتحكى هذا عن أئمة أهل البيت الذين برأهم الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت