فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 879

لَمْ يُجِيبُوك إلَى الْإِسْلَامِ فَادْعُهُمْ إلَى إعْطَاءِ الْجِزْيَةِ، فَإِنْ فَعَلُوا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَدَعْهُمْ، فَإِنْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاَللَّهِ عَلَيْهِمْ وَقَاتِلْهُمْ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) حَدَّثَنِي عَدَدٌ كُلُّهُمْ ثِقَةٌ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ كُلُّهُمْ ثِقَةٌ لَا أَعْلَمُ إلَّا أَنَّ فِيهِمْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ عَنْ عَلْقَمَةَ بِمِثْلِ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ لَا يُخَالِفُهُ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) وَهَذَا فِي أَهْلِ الْكِتَابِ خَاصَّةً دُونَ أَهْلِ الْأَوْثَانِ وَلَيْسَ يُخَالِفُ هَذَا الْحَدِيثُ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: {أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ} ، وَلَكِنَّ أُولَئِكَ النَّاسَ أَهْلُ الْأَوْثَانِ وَاَلَّذِينَ أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ أَهْلُ الْكِتَابِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا وَصَفْت مِنْ فَرْقِ اللَّهِ بَيْنَ الْقِتَالَيْنِ، وَلَا يُخَالِفُ أَمْرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُقَاتِلَ الْمُشْرِكُونَ حَتَّى يَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ وَيُقْتَلُوا حَيْثُ وُجِدُوا حَتَّى يَتُوبُوا وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِقِتَالِ أَهْلِ الْكِتَابِ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ، وَلَا تُنْسَخُ وَاحِدَةٌ مِنْ الْآيِ غَيْرَهَا، وَلَا وَاحِدَ مِنْ الْحَدِيثَيْنِ غَيْرَهُ وَكُلٌّ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ سَنَّ رَسُولُهُ فِيهِ.

فِي الْأَمَانِ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) رحمه الله تعالى: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: {الْمُسْلِمُونَ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ} قَالَ: فَإِذَا أَمَّنَ مُسْلِمٌ بَالِغٌ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ يُقَاتِلُ أَوْ لَا يُقَاتِلُ أَوْ امْرَأَةٌ فَالْأَمَانُ جَائِزٌ وَإِذَا أَمَّنَ مَنْ دُونَ الْبَالِغِينَ وَالْمَعْتُوهِ قَاتَلُوا أَوْ لَمْ يُقَاتِلُوا لَمْ نُجِزْ أَمَانَهُمْ وَكَذَلِكَ إنْ أَمَّنَ ذِمِّيٌّ قَاتَلَ أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ لَمْ نُجِزْ أَمَانَهُ وَإِنْ أَمَّنَ وَاحِدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ فَخَرَجُوا إلَيْنَا بِأَمَانٍ فَعَلَيْنَا رَدُّهُمْ إلَى مَامَنِهِمْ وَلَا نَعْرِضُ لَهُمْ فِي مَالٍ وَلَا نَفْسٍ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُمْ لَيْسُوا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ مَنْ فِي عَسْكَرِنَا مِمَّنْ يَجُوزُ أَمَانُهُ وَلَا يَجُوزُ وَنَنْبِذُ إلَيْهِمْ فَنُقَاتِلُهُمْ وَإِذَا أَشَارَ إلَيْهِمْ الْمُسْلِمُ بِشَيْءٍ يَرَوْنَهُ أَمَانًا فَقَالَ أَمَّنْتُهُمْ بِالْإِشَارَةِ فَهُوَ أَمَانٌ فَإِنْ قَالَ: لَمْ أُؤَمِّنْهُمْ بِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ شَيْئًا فَلَيْسُوا بِآمَنِينَ إلَّا أَنْ يُجَدِّدَ لَهُمْ الْوَالِي أَمَانًا وَعَلَى الْوَالِي إذَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُبَيِّنَ أَوْ قَالَ وَهُوَ حَيٌّ لَمْ أُؤَمِّنْهُمْ أَنْ يَرُدَّهُمْ إلَى مَامَنِهِمْ وَيَنْبِذَ إلَيْهِمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} فَحَقَنَ اللَّهُ دِمَاءَ مَنْ لَمْ يَدِنْ دِينَ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ بِالْإِيمَانِ لَا غَيْرِهِ وَحَقَنَ دِمَاءَ مَنْ دَانَ دِينَ أَهْلِ الْكِتَابِ بِالْإِيمَانِ أَوْ إعْطَاءِ الْجِزْيَةِ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ وَالصَّغَارُ أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِمْ الْحُكْمُ لَا أَعْرِفُ مِنْهُمْ خَارِجًا مِنْ هَذَا مِنْ الرِّجَالِ {وَقَتَلَ يَوْمَ حُنَيْنٍ دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّةِ ابْنَ مِائَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً فِي شِجَارٍ لَا يَسْتَطِيعُ الْجُلُوسَ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يُنْكِرْ قَتْلَهُ} وَلَا أَعْرِفُ فِي الرُّهْبَانِ خِلَافٌ أَنْ يُسْلِمُوا أَوْ يُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ أَوْ يُقْتَلُوا وَرُهْبَانُ الدِّيَارَاتِ وَالصَّوَامِعِ وَالْمَسَاكِنِ سَوَاءٌ وَلَا أَعْرِفُ مَا يُثْبِتُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه خِلَافَ هَذَا وَلَوْ كَانَ يَثْبُتُ لَكَانَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَمَرَهُمْ بِالْجَدِّ عَلَى قِتَالِ مَنْ يُقَاتِلُهُمْ وَأَنْ لَا يَتَشَاغَلُوا بِالْمُقَامِ عَلَى صَوَامِعِ هَؤُلَاءِ كَمَا يُؤْمَرُونَ أَنْ لَا يُقِيمُوا عَلَى الْحُصُونِ وَأَنْ يَسِيحُوا لِأَنَّهَا تَشْغَلُهُمْ وَأَنْ يَسِيحُوا لِأَنَّ ذَلِكَ أَنْكَى لِلْعَدُوِّ وَلَيْسَ أَنَّ قِتَالَ أَهْلِ الْحُصُونِ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِمْ وَذَلِكَ أَنَّ مُبَاحًا لَهُمْ أَنْ يُتْرَكُوا وَلَا يُقْتَلُوا كَانَ التَّشَاغُلُ بِقِتَالِ مَنْ يُقَاتِلُهُمْ أَوْلَى بِهِمْ وَكَمَا يُرْوَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت