فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 879

ويكون هذا من عند نفسه. لأنه هو الذي لم يتبع منهج الله وطريقه. .

وهذا معنى غير المعنى الأول، ومجال غير المجال الاول. . كما هو واضح فيما نحسب. .

ولا يغير هذا من الحقيقة الأولى شيئا. وهي أن تحقق الحسنة، وتحقق السيئة ووقوعهما لا يتم إلا بقدرة الله وقدره. لأنه المنشى ء لكل ما ينشأ. المحدث لكل ما يحدث. الخالق لكل ما يكون. . أيا كانت ملابسة إرادة الناس وعملهم في هذا الذي يحدث، وهذا الذي يكون.

ثم يبين لهم حدود وظيفة الرسول صلى الله عليه وسلم وعمله وموقف الناس منه، وموقفه من الناس، ويرد الأمر كله إلى الله في النهاية:

وأرسلناك للناس رسولا. وكفى بالله شهيدا. من يطع الرسول فقد أطاع الله. ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظًا. .

إن وظيفة الرسول هي أداء الرسالة. لا إحداث الخير ولا إحداث السوء. فهذا من أمر الله - كما سلف - والله شهيد على أنه أرسل النبي صلى الله عليه وسلم لأداء هذه الوظيفة (وكفى بالله شهيدًا) . .

وأمر الناس مع الرسول صلى الله عليه وسلم أن من أطاعه فقد أطاع الله. فلا تفرقه بين الله ورسوله. ولا بين قول الله وقول رسوله. .

ومن تولى معرضا مكذبا فأمره إلى الله من ناحية حسابه وجزائه. ولم يرسل الرسول صلى الله عليه وسلم ليجبره على الهدى، ويكرهه على الدين، وليس موكلا بحفظه من العصيان والضلال. فهذا ليس داخلا في وظيفة الرسول؛ ولا داخلا في قدرة الرسول.

بهذا البيان يصحح تصورهم عن حقيقة ما يقع لهم. .

فكله لا ينشأ ولا يتحقق إلا بإرادة الله وقدره. وما يصيبهم من حسنة أو سيئة - بأي معنى من معاني الحسنة أو السيئة، سواء حسب ما يرونه هم في الظاهر، أو ما هو في حقيقة الأمر والواقع - فهو من عند الله. لأنه لا ينشى ء شيئا ولا يحدثه ولا يخلقه ويوجده إلا الله. .

وما يصيبهم من حسنة حقيقية - في ميزان الله - فهو من عند الله، لأنه بسبب منهجه وهدايته. وما يصيبهم من سيئة حقيقية - في ميزان الله - فهو من عند أنفسهم، لأنه بسبب تنكبهم عن منهج الله والإعراض عن هدايته. . والرسول وظيفته الأولى والأخيرة أنه رسول. لا ينشى ء ولا يحدث ولا يخلق. ولا يشارك الله تعالى في خاصية الألوهية هذه: وهي الخلق والإنشاء والإحداث. وهو يبلغ ما جاء به من عند الله، فطاعته فيما يأمر به إذن هي طاعة لله. وليس هناك طريق آخر لطاعة الله غير طاعة الرسول. والرسول ليس مكلفا أن يحدث الهدى للمعرضين المتولين، ولا أن يحفظهم من الإعراض والتولي. بعد البلاغ والبيان. .

حقائق - هكذا - واضحة مريحة، بينة صريحة؛ تبني التصور، وتريح الشعور؛ وتمضي شوطا مع تعليم الله لهذه الجماعة، وإعدادها لدورها الكبير الخطير. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت