فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 431

أربابًا من دون الله [التوبة: 31] ، وقد فسّر النبيّ -صلى الله عليه وسلم- ربوبيّتهم على أتباعهم بطاعة الأتباع لهم في ما أحلّوا وحرّموا، فعن عديّ بن حاتم أنّه سمع النبيّ -صلى الله عليه وسلم-يقرأ هذه الآية: {إتّخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أُمِروا إلاّ ليعبدوا إلهًا واحدًا لا إله إلاّ هو سبحانه عمّا يشركون} [التوبة: 31] ، فقال: إنّا لسنا نعبدهم، فقال أليس يحرّمون ما أحلّ الله فتحرّمونه، ويحلّون ما حرّم الله فتحلّونه؟ فقال: بلى. فقال: فتلك عبادتهم. [رواه الترمذيّ وحسّنه] .

وقد قرّر الله في كتابه كفرَ من حكم بغير كتابه، فقال سبحانه: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] .

وسمّى الله من تحاكم الناس إليه من غير خضوع لأحكام الكتاب والسنّة طاغوتًا. قال تعالى: {يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أُمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلّهم ضلالًا بعيدًا} [النساء: 60] ، وقال الشيخ الإمام محمد الأمين الشنقيطي في أضواء البيان: كلّ تحاكم إلى غير شرع الله فهو تحاكم إلى الطاغوت [7/ 65] .

ومثل الآية التي تقدّمت: {أم لهم شركاء ... } قوله تعالى: {إنِ الحكم إلاّ لله أمر ألا تعبدوا إلاّ إياه ذلك الدين القيّم} [يوسف: 40] . فقد سمّى الله الحكم عبادة، وسمّى ما يُحكم به دينًا، فمن حكّم الله في كلّ أمر فقد عبده واتّخذ دينه دينًا، ومن حكّم الطاغوت في أيّ أمرٍ فقد عبده واتّخذ حكمه دينًا، وقد سمّى الله تعالى شرع الطواغيت دينًا، كما سمّى شرعه دينًا فقال تعالى عن يوسف: {كذلك كدنا ليوسف، ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلاّ أن يشاء الله} [يوسف: 76] ، فقد سمّى شرعَ الملك وحكمَه وملكَه دينًا.

أقوال العلماء في حكم المبدّلين للشريعة:

وقد تكلّم علماؤنا في كفر هذه الأديان والتشريعات الباطلة وحكموا على من شرعها وقام عليها بالكفر والردّة:

قال ابن حزم رحمه الله تعالى: من حكم بحكم الإنجيل ممّا لم يأت بالنص عليه وحيٌ في شريعة الإسلام فإنّه كافر مشرك خارج عن الإسلام [الاحكام في أصول الأحكام، 5/ 153] .

وقال ابن تيمية رحمه الله تعالى: معلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتّفاق جميع المسلمين أنّ من سوّغ اتّباع غير دين الإسلام أو اتّباع شريعة غير شريعة محمّد (فهو كافر [مجموع الفتاوى، 28/ 524] . ويقول كذلك: الشرع المنزّل من عند الله تعالى وهو الكتاب والسنّة الذي بعث الله به رسوله فإنّ هذا الشرع ليس لأحد من الخلق الخروج عنه، ولا يخرج عنه إلاّ كافر. [مجموع الفتاوى، 11/ 262] . ويقول: والإنسان متى حلّل الحرام المجمع عليه أو حرّم الحلال المجمع عليه أو بدّل الشرع المجمع عليه كان كافرًا باتّفاق الفقهاء [مجموع الفتاوى، 3/ 267] .

ويقول ابن كثير رحمه الله تعالى: فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمّد بن عبدالله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر [البداية والنهاية، 13/ 119] .

ويقول عبداللطيف بن عبدالرحمن آل الشيخ: من تحاكم إلى غير كتاب الله وسنّة رسوله (بعد التعريف فهو كافر، قال تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} ، وقال تعالى: {أفغير الله يبغون ... } [الدرر السنّية 8/ 241] .

وقال عبدالله بن حميد: ومن أصدر تشريعًا عامًّا ملزمًا للناس يتعارض مع حكم الله فهذا يخرج من الملّة كافرًا. [أهمّية الجهاد، ص196] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت