فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 431

على الأرض من دونها .. وهذه معانٍ لا تُستجدى من الآخرين .. ولا يمكن أن تحي من دون الجهاد في سبيل الله!

فالجهاد حياة حقيقية من هذا الوجه .. فتفطن لذلك!

وهو ـ أي الجهاد ـ إضافة إلى جميع ما تقدم مؤداه إلى حياة الخلود والنعيم في الجنان قبل يوم القيامة، وبعد قيامها كما قال تعالى: {ولا تحسبن الذين قُتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياءٌ عند ربهم يُرزقون. فرحين بما آتاهم الله من فضله} آل عمران:169.

وقال تعالى: {ولا تقولوا لمن يُقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون} البقرة:154.

ثالثًا: لأن الجهاد في سبيل الله هو الدعوة الصادقة والوسيلة الحقيقية لتحقيق السلام في الأرض .. وبيان ذلك أن الله تعالى فطر الخلق على سُنة ثابتة ماضية ـ لا يمكن لأحدٍ مهما أوتي من قوة أو نفوذ أن يلغيها أو يغيرها ـ لا تتغير ولا تتبدل إلى يوم القيامة؛ وهي سنة التدافع بين الحق وأهله من جهة وبين الباطل وأهله من جهة أخرى .. فالباطل ـ منذ أن وجد ـ بكل تجمعاته وتكتلاته يعمل جاهدًا على استئصال الحق من الوجود وبسط نفوذه عليه، وتحقيق السلام في الأرض على طريقته الباطلة الظالمة .. وكذلك الحق بكل تجمعاته لا يألو جهدًا في تحجيم الباطل وكسر شوكته .. وفرض السلام في الأرض على طريقته العادلة.

فلو قُدر للباطل أن يبسط نفوذه على بقعة من بقاع الأرض فهل تراه قادر على تحقيق السلام العادل فيها .. أو أن ينصف الحق وأهله من نفسه .. ؟!

الجواب: لا .. لماذا؟!

ذلك لسببين، أولهما: لا يوجد للباطل قانون عادل ثابت يُلزم به أهله وأتباعه في السخط ـــــــــــــــــــ

? المجاهدون مقابل هذه المرأة ما يُقارب عشرة جنود ومقاتلين من الجيش الروسي .. ولما أبى قادة الروس بتسليم المجرم الذي قام بالجرم المذكور للمجاهدين مقابل تسليمهم ما لدى المجاهدين من أسرى .. قام المجاهدون ـ ثأرًا لشرف وعرض تلك المرأة المسلمة ـ بقتل ما لديهم من أسرى جنود الروس .. ولهم ذلك .. مما جعل طواغيت الروس أن يفكروا ألف مرة قبل أن تتجاسر نفوسهم الخبيثة على الاعتداء على أعراض المسلمين ونسائهم .. ومرد ذلك كله ـ كما تقدم ـ إلى إحياء فريضة الجهاد في سبيل الله في تلك الديار .. فتأمل الفارق الضخم بين تكاليف الجهاد وبين تكاليف وتبعات ترك الجهاد .. !

والرضى .. في القوة والضعف .. في السلم والحرب .. الذي يمنعهم من التمادي في ظلم العباد والمخالفين .. مما يحملهم على أن يشرعوا لأنفسهم وللآخرين القوانين التي تلبي نزواتهم وأهواءهم، وأحقادهم .. والتي مؤداها إلى ظلم الآخرين وهضم حقوقهم ووجودهم .. فهم ـ أي أهل الباطل ـ لا يتورعون في أن يصدروا القوانين أو يغيروا بها ـ وقت يشاءون ـ لما يخدم مصالحهم ومآربهم الخاصة وإن أدى ذلك إلى هضم وسحق الشعوب الأخرى .. !

ولو وجدوا في مرحلة من المراحل أن قوانينهم ـ التي هي من عند أنفسهم وأهوائهم ـ لا تلبي رغباتهم، وأطماعهم، وأحقادهم .. فالأحبار والرهبان من دهاقنة الساسة جاهزون لسن القوانين التي ترقى إلى درجة تلبية الرغبات والأطماع .. والتي سرعان ما تتحول قوانينهم الجائرة إلى مستوى القانونية أو الشرعية الدولية التي يجب على الشعوب المقهورة المسلوبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت