فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 431

2 -وفريق آخر يطرح هذا السؤال مشككًا في جدوى هذا الطريق .. مظهرًا نوع شفقة على المسلمين وعلى حرماتهم، على اعتبار أن هذا الطريق من لوازمه الوقوع في الفتنة، وتعريض المسلمين لأن تسفك دماؤهم وتُنتهك حرماتهم .. وكذلك تعريض الأوطان للدمار والخراب .. لذلك فهم لا يتورعون في أن يطرحوا نظرياتهم وبدائلهم ـ التي هي من عند أهوائهم وأنفسهم ـ عن هذا الطريق .. كطرحهم لطريق الانتخابات الديمقراطية وما يتفرع عنها من فروع وتبعات .. وكطريق الاقتصار على الدعوة باللسان على مبدأ كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة، إلى أن يبعث الله بالفرج أو يظهر الإمام .. أو طريق الاقتصار على عنصر التربية .. وغير ذلك من الطرق والطروحات التي تتبناها وتدعو لها بعض الجماعات الإسلامية المعاصرة!

3 -وفريق ثالث خبثت طويته، وساء مقصده .. يطرحون هذا السؤال من قبيل الطعن والاستخفاف بمبدأ الجهاد .. وعلى أنه خيار غير متحضر لا يناسب زماننا المعاصر .. ويتمثل هذا الفريق في موقف العلمانيين على اختلاف مدارسهم ومذاهبهم الباطلة .. !!

وهذا الفريق العلماني الكافر ـ بحكم الوسائل المتاحة له ـ قد ترك أثره الكبير على تفكير ومعنويات كثير من المثقفين الإسلاميين .. مما حدا بالآخرين أن يقفوا موقف المدافع عن مبدأ الجهاد في سبيل الله وبطريقة مشوهة وغير لائقة؛ وكأن الجهاد تهمة مشينة تحتاج إلى من يدافع عنها .. أو يوجد لها المبررات والمسوغات!!

فهم تارة يطرحون مبدأ الجهاد ويحصرونه في معنى الدفاع عن الأوطان .. والأوطان التي تُغزى تحديدًا من عدو خارجي .. أما الأوطان التي تُغزى من الأعداء الداخليين ـ الذين يكونون في الغالب هم أشد عداوة للأمة والأوطان من الأعداء الخارجيين، ومن مسيلمة الكذاب أيام الصدِّيق - -رضي الله عنه- - ـ لا يجوز أن يُعمل بالجهاد مع هؤلاء الصنف من الأعداء .. حيث توجد الطرق الديمقراطية المتحضرة المعروفة دوليًا لفك مثل هذه النزاعات الداخلية .. !!

وتارة يحصرونه في جهاد الكلمة أو النفس .. وتارة في التنقل بين المساجد والمبيت فيها على طريقة إخواننا التبليغيين .. وتارة .. وتارة .. فتوسعت الهوة بين معاني هذا الدين العظيم كما أوحاه الله تعالى على عبده ونبيه محمد - -صلى الله عليه وسلم- - .. وبين مستوى التزام كثير من الناس في زماننا المعاصر .. فانعكس ذلك على الأمة سلبًا وذلًا وهوانًا، وضياعا .. !!

لأجل ذلك كله نجد لزامًا في أن نجيب على هذا السؤال بشيء من التفصيل والبيان: لماذا الجهاد في سبيل الله .. ؟؟

ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيّ عن بينة .. مستلهمًا من الله تعالى وحده السداد والعون والتوفيق.

فأقول: لا خيار للأمة ـ إن أرادت أن تحيى، وتسترد عافيتها، وتستأنف حياتها الإسلامية من جديد ـ إلا خيار وطريق الجهاد في سبيل الله وفق ما أمر الله تعالى وشرع .. رضي من رضي وسخط من سخط؛ وذلك لأسباب عدة نذكر أهمها في النقاط التالية:

أولًا: لأن الله تعالى أمرنا بالجهاد .. فارتضاه لنا طريقًا إلى العزة والنصر والتمكين .. فهو قدر هذه الأمة، لا فكاك لها منه، أو التنكب عنه .. فليس للمؤمن ـ وهو يُسمى مؤمنًا ـ أن يرتضي لنفسه ولأمته شيئًا بخلاف ما ارتضاه الله تعالى لعباده إلا إذا آثر الكفر على الإيمان، والخروج عن مسمى الإيمان اسمًا وحكمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت