والأدلة على ذلك أكثر من أن تُحصر في هذا الموضع، نذكر منها قوله تعالى: {كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون} البقرة:216.
فقوله تعالى: {كتب عليكم القتال} أي فُرض .. وهو كقوله تعالى: {كتب عليكم الصيام} من حيث دلالة الوجوب .. فكما أن الصيام فرض وكتب على المؤمنين كذلك القتال والجهاد في سبيل الله فهو فرض وكتب على المؤمنين.
والأمة عندما تستقبل الأمر بالقتال والجهاد كما تستقبل الأمر بالصيام .. وتستعد وتفرح للأول كما تستعد وتفرح للثاني .. فحينئذٍ استبشروا بالفتح وبنصر من الله قريب.
ومما يستغرب له، ويشتد له العجب .. أن الأمة لا تقبل من أحد ـ أيًا كان وصفه أو كانت مكانته ـ أن يجادلها في شرعية ووجوب {كتب عليكم الصيام} بينما نراها لا تحرك ساكنًا، ولا تبدي اعتراضًا عندما ينبري من ذوي النفوس المريضة المشبوهة من يشكك في شرعية ووجوب {كتب عليكم القتال} علمًا أن كلا الآيتين لهما نفس الدلالة من حيث الأمر والوجوب .. ؟!!
وقال تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنةٌ ويكونَ الدينُ كله لله} الأنفال:39.
وقال تعالى: {إلا تنفروا يُعذبكم عذابًا أليمًا ويستبدل قومًا غيركم ولا تضروه شيئًا والله على كل شيء قدير} التوبة:39.
وقال تعالى: {انفروا خفافًا وثِقالًا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون} التوبة:41.
وقال تعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يُقاتلون في سبيل الله فيقتُلون ويُقتلون وعدًا عليه حقًا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم} التوبة:111.
وهذا بيع قد تم لا يجوز لمؤمن ـ ما دام مؤمنًا ـ أن يتخلف عنه وعن تبعاته .. وقوله تعالى: {اشترى من المؤمنين} من صيغ العموم التي تفيد جميع المؤمنين من دون استثناء .. فمن أراد أن يخرج عن عقده وما تم بيعه فهو بذلك يخرج عن كونه من المؤمنين الذين اشترى الله منهم أنفسهم وأموالهم يَقتلون ويُقتَلون .. وهم رضوا بالبيع مقابل جنة عرضها السماوات والأرض.
وقال تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم اللهُ ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أُوتوا الكتاب حتى يُعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون} التوبة:29.
وقال تعالى: {وقاتلوا المشركين كافةً كما يُقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين} التوبة:36.
وغيرها كثير من الآيات التي تفيد وجوب الجهاد .. وأنه المنهج الحق الذي ارتضاه الله تعالى لعباده لا مناص لهم من تنكبه أو التفلت منه ومن تبعاته إلا وهم مرتكبون الوزر والإثم، حاكمين على أنفسهم بالذل والهوان والضياع والعذاب .. !
وفي الحديث فقد صح عنه - -صلى الله عليه وسلم- - مئات الأحاديث التي تحض على الجهاد، وتأمر به، وتلزم به