فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 431

ثمّ ألا ترى وزارة التربية والتعليم ماذا صنعت في جيل الشباب الذي تخرّج من معاهدها ومدارسها، ماذا علّموه وثقّفوه وأيّّ شيء من الإسلام اهتمّوا به لتربيته إياه وتعليمه؟

وها هي الأيّام تزيد الأمر وضوحًا وذلك بعد ما يسمّى بالسلام المزعوم مع إخوان القردة والخنازير، حيث أزالوا كلّ آية أو حديث أو خبر فيه بيان عداء المسلم لأعداء الملّة والدين، وكيف بدؤوا ببثّ ما يسمّى بالتطبيع والذي هو حقيقة تدمير لعقيدة الولاء والبراء والتي لا يصحّ إسلام المرء إلا بها كما تقدّم. ثمّ انظر إلى بقيّة معاهد التعليم كالجامعات والمعاهد العليا، وقارن بينها وبين ما أمر الله تعالى، ترى حقيقة هذه المؤسّسات والدوائر التي يفرضها هؤلاء الطواغيت وأعوانهم بكلّ وضوح وجلاء.

فهل بقي للمسلم عذرٌ في عدم القيام على هؤلاء الحكّام وقتالهم، والله تعالى يقول: {وقاتلوهم حتّى لا تكون فتنة ويكون الدين كلّه لله} [الأنفال: 39] . فهل الدين في بلادنا لله، أم أنّه في أغلبه لغير الله، وفيه القليل الذي يزعمون أخذه من الشريعة الإسلامية؟

فإذا كان بعض الدين لله والآخر لغيره وجب القتال والجهاد حتّى يكون الدين كلّه لله سبحانه وتعالى.

إنّنا نجاهد أيّها الأخ الحبيب لأنّ الجهاد هو الطريق الوحيد لعودة الأمّة إلى عزّتها ورفعتها، وذلك كما قال -صلى الله عليه وسلم-: إذا تبايعتم بالعينة واتّبعتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وترتكم الجهاد في سبيل الله سلّط الله عليكم ذلًا لا يرفعه حتّى تعودوا لدينكم، والدين ها هنا هو الجهاد كما هو ظاهر من سياق وسباق الحديث.

إنّنا نجاهد لأنّ الجهاد هو الحياة كما قال تعالى: {استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} [الأنفال: 24] ، وفسّر العلماء الحياة هنا بالجهاد.

أمّا إذا قيل لك: اصبر، فاعلم أنّ الصبر على الذلّ والخزي والعار لا يرضاه الله للمسلمين، فإنّ الله تعالى يقول: {ولله العزّة ولرسوله وللمؤمنين} [المنافقون: 8] ، وقال تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا} .

وإذا قيل لك أنّ الجهاد فتنة، فقل له ما قاله تعالى لأمثاله: {ألا في الفتنة سقطوا وإنّ جهنّم لمحيطة بالكافرين} [التوبة: 49] ، وكيف يكون الجهاد فتنة وبالجهاد تُزال كلّ فتنة كما قال تعالى: {وقاتلوهم حتّى لا تكون فتنة} .

وإذا قيل لك إنّ الجهاد فيه الموت، فقل له: ما جاهدّت إلاّ لأموت، فإنّ الموت في الجهاد شهادة في سبيل الله وهذا الذي نطلب. قال تعالى: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلًا} [الأحزاب: 23] . وقال تعالى: {ولا تحسبنّ الذين قُتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياءٌ عند ربّهم يرزقون} [آل عمران: 169] .

وإن قيل لك أنت في هذا الطريق وحدك وليس لك من معين، والناس في شغل عنك بأموالهم وأهليهم، فقل لهم: هذا هو شأن أهل الحقّ في كلّ زمان، أنّهم غرباء. والله تعالى يقول: {فقاتل في سبيل الله لا تُكلَّفُ إلاّ نفسَكَ وحرِّضِ المؤمنين} [النساء: 84] .

قال الإمام القرطبي في تفسيرها: (هي أمرٌ للنبيّ بالإعراض عن المنافقين وبالجدّ في القتال في سبيل الله وإن لم يساعده أحد على ذلك) . [الجامع لأحكام القرآن، 5/ 293] .

وهذه أيّها الأخ المحبّ كلمات يسيرة للتعريف بهويّتنا وتجيبك سريعًا على سؤالك: من نحن وماذا نريد ولماذا الجهاد في سبيل الله.

فهلاّ حملت معنا هذه الأمانة ولم تظلمها بعد أن علمتها؟! قال تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة من ربّكم وجنّة عرضها السموات والأرض أُعدّت للمتّقين} [آل عمران: 133] .

والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت