بل إنّهم رأوا في المرتدّ أن لا يُدفن: قال إسحق بن منصور: قلت لأحمد: المرتدّ إذا قُتل ما يُصنع بجيفته؟ قال: يُقال: يُترك حيث ضُرب عنقه كأنّما كان ذاك المكان قبره. يُعجبني هذا. [السابق، فقرة 1301] .
وقال ابن تيمية: والصدّيق -رضي الله عنه- وسائر الصحابة بدؤوابجهاد المرتدّين قبل جهاد الكفّار من أهل الكتاب، فإنّ جهاد هؤلاء حفظ لما فُتح من بلاد المسلمين وأن يدخل فيه من أراد الخروج عنه، وجهاد من لم يقاتلنا من المشركين وأهل الكتاب من زيادة إظهار الدين، وحفظ رأس المال مقدّم على الربح. [مجموع الفتاوى، 35/ 158 - 159] .
فواجب كل مسلم أن يجاهد هؤلاء حتّى يخلعهم ويزيلهم عن ولاية المسلمين، ويجب على المسلمين جميعًا أن ينشغلوا بإعداد أدوات الجهاد ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا من أجل إعادة سلطان المسلمين إلى هذه الأرض التي فتحها المسلمون بدمائهم، فجاء هؤلاء الحكّام الملاعين فغيّروا الملّة والدين وبدّلوا الشريعة وأعادوا سلطان المشركين إليها.
ثمّ إعلم أنّ هؤلاء الحكّام مفسدون في الأرض بسبب ما هم عليه من البغض لهذه الأمّة، وبسبب حكمهم بشريعة الشيطان والله قد أمر المؤمنين بجهاد المفسدين في الأرض، قال تعالى: {إنّما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفَوا من الأرض} . [المائدة: 33] .
وهؤلاء الحكّام اجتمع فيهم ما تقدّم من محاربة لله ولرسوله وذلك بالإعراض عن شريعة الإسلام وترك الخضوع لأحكام الكتاب والسنّة والإفساد في الأرض، فالواجب أن يقوم أهل الإسلام عليهم كلّ قيام حتّى تطهّرَ الأرض منهم.
وهذا الأمر يجب أن يكون اليوم قبل الغد، فإنّ كلّ يومٍ وكلّ لحظة تمرّ على أمّتنا وهم في سدّة الحكم يزداد شرّهم وتبتعد الأمّة عن دين الله تعالى، وذلك أنّهم، مع طوائف ومؤسّسات الفساد التي يديرونها، يجذّرون الفساد في المجتمعات وينشطوا بكلّ قوّتهم لأن يكون هو حياة الناس وثقافتهم وغذاؤهم، فليس الحكمة ما يزعم البعض بأنّ التأنّي خيرٌ من الإقدام في قتال هؤلاء المبدّلين والمرتدّين، بل الصحيح إنّه كلّما تعجّل أهل السنة والدعوة والجهاد في إزالة هؤلاء المرتدّين كلّما أحسنوا لأنفسهم وأحسنوا لأمّتهم.
ألا ترى أيّها الحبيب ماذا تصنع وزارات الإعلام من بثّ سموم الزندقة، ومن نشر العهر والرذيلة، ومن تحسين الفجور والزنا، ومن الدعوة إلى المذاهب الشركيّة الهدّامة من نفايات العقول وزبالتها؟
ثمّ ألا ترى ما تصنع وزارات العدل المزعوم من تحليلٍ للحرام وإباحة للفروج ومن تضييع للحقوق وقلب الأمور رأسًا على عقب، فمن هو ذلك المرء الذي يطمئنّ إلى الوصول إلى حقّه أو دفع الظلم عن نفسه عن طريق هذه المحاكم التي تقوم عليها وزارات العدل المزعوم؟
ثمّ ألا ترى المؤسّسات المالية التي تديرها الدولة يقوم كلّ أمر من أمورها على الربا المحرّم، فلا يستطيع أحد أن يحفظ ماله إلاّ في البنوك الربويّة، ولا يستطيع أن يقوم بتجارته إلاّ عن طريقها، ثمّ هذه القروض التي يزعمونها لتحسين معيشة الناس فهي لا تكون إلاّ عن طريق الفائدة الربويّة؟
ولا تنسَ أن تنظر وتتفكّر في نظم التأمين الإجباري على ضروريّات الناس في هذه الحياة كالسيّارة وغيرها.