فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 431

ويقول الشيخ محمّد حامد الفقي: الذي يُستخلص من كلام السلف: أنّ الطاغوت كلّ ما صرف العبد وصدّه عن عبادة الله وإخلاص الدين والطاعة لله ولرسوله، سواء في ذلك الشيطان من الجنّ الشياطين والإنس والأشجار والأحجار وغيرها، ويدخل في ذلك بلا شكّ: الحكم بالقوانين الأجنبيّة عن الإسلام وشرائعه وغيرها من كلّ ما وضعه الإنسان ليحكم به في الدماء والفروج والأموال، وليبطل بها شرائع الله، من إقامة الحدود وتحريم الربا والزنا والخمر ونحو ذلك ممّا أخذت هذه القوانين تحلّلها وتحميها بنفوذها ومنفّذيها، والقوانين نفسها طواغيت، وواضعوها ومروّجوها طواغيت [هامش فتح المجيد] .

وهكذا علمنا أن الشرع الذي تُحكم به بلاد المسلمين هو شرع طاغوتيّ وأنّ حكّامنا طواغيت كفرة، بل هم من أشدّ أنواع الكفّار وأغلظهم، فإنّ هؤلاء لم يحكموا بشريعة الشيطان فقط، ولكنّهم صرّحوا بأنّ الله تعالى ليس له الحقّ في الحكم والتشريع، فإنّه ما من دولة إلاّ وقد كتبت في دستورها: أنّ السيادة للشعب، والسيادة في دينهم تعني معنى السيّد في دين الله تعالى وهو معنى الإله، فإنّ السيادة عندهم هي سلطة مطلقة لها الحقّ في تقييم الأشياء والأفعال، أي هي سلطة التحليل والتحريم، وهذا هو معنى الحاكم وهو معنى الإله والمعبود كما تقدّم.

وأمّا الدول التي تزعم أنّها لم تكتب قانوناُ أو دستورًا وتزعم العمل بالكتاب والسنّة، فيقال لهم: ما أشدّ كذبكم وتدجيلكم، فإنّ واقعكم هو واقع الدول التي كتبت دستورها وقانونها، فشبهكم بهم هو شبه الغراب بالغراب، ثمَّ زعمتم أنّكم لم تجعلوا السلطات بيد الشعب، ولم تقولوا أنّ السيادة لغير الله، فها أنتم الآن كوّنتم مجلس شورى تغييرًا للأسماء فقط وانضممتم بهذا المجلس إلى اتّحاد المجالس الشركيّة البرلمانيّة كبقيّة إخوانكم، ثمّ ها أنتم تدخلون في كلّ مؤسّسة كافرة كالجامعة العربية وهيئة الأمم المتّحدة وغيرها، ثمّ كذلك أنتم فرضتم من الدساتير والقوانين الكافرة التي أبحتم بها ما حرّم الله وحرمتم بها ما أحلّ الله تعالى، وسمّيتم هذه بالنظم -تغييرًا للأسماء مع اتّفاق الحقائق- فأبحتم الربا، فها هي البنوك الربويّة مشرعة الأبواب، فيقال لكم بأيّ قانون تمّ الترخيص لهذا العمل، بل إنّ هذه الدولة المزعومة هي الدولة الوحيدة في العالم التي تمنع الترخيص لما يسمّى بالبنك الإسلامي.

وهكذا أيّها السائل الصادق رأيت أنّ دولنا محكومة بحكومات مرتدّة كافرة وبحكّام كفّار مرتدين وأنّهم شرّعوا للناس دينًا وأوجبوا على الناس الدخول فيه.

ثمّ إنّ هؤلاء الحكّام قد والوا أعداء الله تعالى وعادوا أهل الإسلام: فما من حاكم من هؤلاء إلاّ وتراه يقرّب المشركين ويوادّهم ويناصرهم ويدافع عنهم، ولا يسمح في بلده قطّ أن يشتم هؤلاء الكفّار أو أن يعلن أحد بغضهم، وفرضوا في قوانينهم من العقوبات الشديدة لمن سبّ هؤلاء المشركين أو لعن دينهم.

وإنّ من صور الموالاة والنصرة أنّهم عقدوا معهم من التحالفات العسكرية والأمنية مما جعلهم في دين واحد ومذهب واحد، فإنّ أعظم درجات الموالاة هي النصرة قال تعالى: {يا أيّها الذين آمنوا لا تتّخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولّهم منكم فإنّه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين} [المائدة: 51] . قال ابن جرير الطبري في تفسير الآية: فإنّ من تولاّهم ونصرهم على المؤمنين فهو من أهل دينهم وملّتهم، فإنّه لا يتولّى متولٍ أحدًا إلاّ وهو به وبدينه وما هو عليه راض، وإذا رضيه ورضي دينه فقد عادى ما خالفه وسخطه وصار حكمه حكمه [6/ 277] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت