فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 327

والخمسين

وما بين جبلين من الغنم [1] , ويُمسي فيأتي السائل فيقول: «والذي بعثني بالحق ما أمسى في بيت من بيوت آل محمد صاع من شعيرٍ ولا تمرٍ» [2] ولم يكن لعيسى - عليه السلام - من [3] يطالبه بشيء لا زوجة ولا ولد ولا يحتاج إلى ما كان يحتاج إلى مثله محمد - صلى الله عليه وسلم -.

فإن قيل: إن عيسى - عليه السلام - قد كان في حياطة وحرز من ربّه تعالى [4] أن يعدوَ عليه ظالم وأن يُنال بسوء كما قال تعالى: {وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ... } الآية [المائدة: من الآية 110] وأيّده بروح القدس فكان يمسي ويُصبح آمنًا ساكن القلب ثابت الجأش لما كان الله يتولّاه , قيل: قد كان لمحمد - صلى الله عليه وسلم - أبلغ من ذلك , فإن العجم والعرب انتصبت لمعاداته والجن والإنس استعدّوا لمناصبته فأيده الله بروح منه ونصره عليهم وأنزل عليه: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة: من الآية 67] وأنزل عليه المعوّذات والقرآن الذي كان يقرأه فيجعل الله بينه وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابًا مستورًا , وقصدوه بالأذى [5] عودًا على بدْءٍ ويردّ الله كيدهم في نحورهم ويحفظه من شرورهم كما أشرنا إليه من قصة أبي جهل وما أراده سُراقة في سفر

الهجرة وأشباه ذلك كثير [6] , والشياطين تدلّت عليه من رؤوس الجبال بالشعل من النار

(1) أخرج مسلم (4/ 1806) , في كتاب الفضائل , باب ما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا فقال لا وكثرة عطائه , ح 2312 , من طريق من أنس - رضي الله عنه - , قال:"ما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الإسلام شيئًا إلا أعطاه , قال: فجاءه رجلٌ فأعطاه غنمًا بين جبلين , فرجع إلى قومه , فقال: يا قوم أسلموا , فإن محمدًا يعطي عطاءً من لا يخشى الفاقة".

(2) أخرجه الترمذي (3/ 511) , في أبواب البيوع , باب ما جاء في الرخصة في الشراء إلى أجل , ح 1215 , من طريق أنس - رضي الله عنه - , بلفظ:"ولقد سمعته ذات يوم , يقول: «ما أمسى في آل محمد - صلى الله عليه وسلم - صاع تمر , ولا صاع حبٍّ» , قال الترمذي:"هذا حديث حسن صحيح"."

(3) في ب"أن", وهو خطأ.

(4) في ب تكرار"تعالى", وهو خطأ ظاهر.

(5) في ب"في الأذى".

(6) في ب"كثيرة"بزيادة التاء المربوطة , وهو خطأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت