تارة ويَنقُصن
[ق 34/و] أخرى سوى من يَطْرَأ عليه من خارج [1] , وكان يلبس الصوف وينتعل المخصوف [2] ويفترش إهاب شاة [3] وكانت وسادته من أدَم [4] حشوُها ليفٌ [5] وكان لا يدّخر شيئًا لغدٍ [6] و [كان] [7] زهده في الدنيا وفقره معروف مشهور , ولمّا فتح الله تعالى عليه خزائن الملوك ووطّأ له أعناق الجبابرة ومكّن له في البلاد وأعطي من غنائم العباد , كان يقسم في اليوم الواحد ثلاثمائة ألف ويعطي الرجل المائة من الإبل [8]
(1) أي من منائح جيرانه من الأنصار التي كانوا يرسلون إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ألبانها , كما تقدم تخريجه.
(2) أخرج ابن ماجه (2/ 1111) , في كتاب الأطعمة , باب خبز الشعير , ح 3348 , من طريق أنس - رضي الله عنه - , قال:"لبس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصوف , واحتذى المخصوف", قال الألباني:"ضعيف". ضعيف ابن ماجه ص 272 - 273؛ وأخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق (4/ 77) , من طريق أبي أيوب الأنصاري , قال:"كان رسول الله يلبس الصوف ويخصف النعل ويركب الحمار ويقول من رغب عن سنتي فليس مني", قال الألباني:"حسن". صحيح الجامع الصغير وزياداته (2/ 887) ح 4944.
(3) إهاب الشاة: جلدها. انظر: النهاية (1/ 198) .
(4) الأدم -بفتح الهمزة والدال-: جمع أديم وهو الجلد الذي تم دبغه. شرح النووي على مسلم (1/ 192) .
(5) أخرج البخاري (6/ 156) , في كتاب تفسير القرآن , باب {تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ} [التحريم: من الآية 1] , ح 4913 , ومسلم (2/ 1108) , في كتاب الطلاق , باب في الإيلاء واعتزال النساء وتخييرهن وقوله تعالى: {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ} [التحريم: من الآية 4] , ح 1479 , من حديث ابن عباس الطويل عن عمر - رضي الله عنه - , وفيه:"حتى جئت فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مشربة له يرتقى إليها بعجلة , وغلام لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسود على رأس الدرجة , فقلت له: قل: هذا عمر بن الخطاب , فأذن لي , قال عمر: فقصصت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا الحديث , فلما بلغت حديث أم سلمة , تبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنه لعلي حصير ما بينه وبينه شيء , وتحت رأسه وسادة من أدم , حشوها ليف , وإن عند رجليه قرظًا مضبورًا , وعند رأسه أهبًا معلقةً , فرأيت أثر الحصير في جنب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فبكيت , فقال: «ما يبكيك؟ » فقلت: يا رسول الله , إن كسرى وقيصر فيما هما فيه , وأنت رسول الله , فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أما ترضى أن تكون لهما الدنيا ولك الآخرة» , واللفظ للبخاري."
(6) أخرجه ابن حبان في صحيحه (14/ 270) , في كتاب التاريخ , باب من صفته - صلى الله عليه وسلم - وأخباره , ح 6356؛ والبيهقي في شعب الإيمان (3/ 59) , في حب النبي - صلى الله عليه وسلم - , فصل في زهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وصبره على شدائد الدنيا , ح 1391؛ من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - , قال الألباني:"صحيح". صحيح الترغيب والترهيب (1/ 553) ح 930.
(7) "كان"زيادة من ب.
(8) أخرج البخاري (4/ 94) , في كتاب فرض الخمس , باب ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس , ح 3147 , ومسلم (3/ 733) , في كتاب الزكاة , باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر على من قوي إيمانه , ح 1059 , من طريق أنس بن مالك - رضي الله عنه:"أن أناسًا من الأنصار , قالوا: يوم حنين , حين أفاء الله على رسوله من أموال هوازن , فطفق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُعطي رجالًا من قريش المائة من الإبل ...", واللفظ لمسلم.