بخلاف (لما) فإنها لنفي الماضي غير المنقطع، تقول: ندم ولما تنفعه الندامة إلى الآن، ف (لم) لنفي (فعل) و (لما) لنفي (قد فعل) .
فمقال الجزم بلم قولك: لم يقم زيد. ومنه قوله تعالى: هل أتى على الإنسان حسن من الدهر لم يكن شيئا مذكورا. فهذا نفي للماضي المنقطع، وكذلك قول عبد الله بن عبد الأعلى القرشي أنشده سيبويه:
وكنت إذ كنت إلهي وحدكا ... لم يك شيء يا إلهي قبلكا
فيصح أن يقال هنا: لم يكن، ثم كان. وكذلك قول الطرماح:
لم يفتنا بالوتر قوم وللضيم ... رجال يرضون بالإغماض
وأما (لما) فمثالها: لم يقم زيد. ومنه قوله تعالى: أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الآية، أي ولم يعلم إلى الآن، فلا يقال في مثل هذا: لم يكن ثم كان. وقال تعالى: كلا لما يقض ما أمره. وقال الشاعر:
فإن كنت مأكولا فكن خير آكل ... وإلا فأدركني ولما أمزق